news-details
مقالات

هنا نابل ???? بقلم المعز غَنِـي الإعتراف بالجميل لكل من وقف إلى جانبي

 


من أجمل ما يتعلمه الإنسان في رحلة العمر أن يعترف بالجميل لأهله وأحبته ، وأن يردّ الفضل إلى أصحابه ، فالإمتنان خُلُق النبلاء ، ووفاء الكبار ، وعلامة القلوب التي لم تنسَ يدًا أمتدت إليها يومًا بالخير والمحبة .

إن أكثر من يستحق الإمتنان في هذه الحياة هم أولئك الذين منحونا من ذواتهم قبل أن يمنحونا من أوقاتهم ، ومن قلوبهم قبل أيديهم ، ومن حنانهم قبل كلماتهم .
 أولئك الذين أحبونا كما نحن ، وأحتملوا ضعفنا قبل قوتنا ، ووقفوا إلى جانبنا في أيام الفرح كما في ساعات الشدة .

إنهم أهلي الوالدة والوالد وزوحتي وأبنائي...

أهلي هم الوطن الأول الذي سكنت فيه روحي قبل أن تعرف الطرقات ، وهم الحضن الذي كلما أنهكتني الحياة عدت إليه فأجد فيه الأمان والسكينة . 
هم الحب الذي لا يعرف المصلحة ، ولا يقيس العطاء بمقابل ، ولا يخذل صاحبه مهما أشتدت العواصف .

لقد رأيت في والديّ – رحمهما الله تعالى – صورة الرحمة في أنقى معانيها ، ورأيت في عيونهما دعاءً يسبق الكلام ، وخوفًا عليّ يفوق خوفهما على نفسيهما .
 ما زالت مواقفهما تسكن ذاكرتي ، وما زالت كلماتهما تنير لي الطريق كلما تعثرت الخطى .

وفي زوجتي وأبنائي وجدت السند الجميل الذي يخفف عن القلب أثقال الأيام ، ويمنح الحياة معناها الحقيقي . هم البسمة حين تضيق الدنيا ، والفرح حين تتزاحم الهموم ، وهم السبب الذي يجعلني أكثر تمسكًا بالأمل وأكثر إيمانًا بأن للحياة وجوهًا مشرقة مهما أشتدت قسوتها .

لقد خرجت من بيت لم يحرمني يومًا من الحنان ، ولا من الكلمة الطيبة ، ولا من الإحترام .
 كان بيتًا بسيطًا في شكله ، عظيمًا في قيمه ، مدرسةً في الأخلاق قبل أن يكون جدرانًا وسقفًا ، فيه تعلمت أن الكرامة أغلى من المال ، وأن المحبة تُزرع بالأفعال قبل الأقوال ، وأن الإنسان يُعرف بأخلاقه قبل مكانته .

في ذلك البيت شربت من كأس الطمأنينة حتى ارتويت ، وتعلمت كيف يكون العطاء دون إنتظار المقابل ، وكيف يكون الإحترام نابعًا من القناعة لا من الخوف ، وكيف يكون الحب صادقًا لا تحكمه المصالح ولا الظروف .

ولذلك فإنني اليوم ، وأنا أسترجع هذه النعم التي أغدقها الله عليّ ، لا أملك إلا أن أرفع يدي بالدعاء :

اللهم كما أسعدوني فأسعدهم ، وكما كانوا لي سندًا فكن لهم سندًا وعونًا وحفظًا ورعاية .

اللهم بارك لي في زوجتي وأبنائي وأهلي وأحبتي ، وأدم عليهم الصحة والعافية وراحة البال ، وأجعل المودة والرحمة تسكن بيوتهم وقلوبهم .

اللهم أجعلني الابن البار الذي لا ينسى فضل والديه ، والزوج الصالح الذي يحفظ الأمانة ، والأب الذي يترك لأبنائه أثرًا طيبًا وسيرةً حسنة .

اللهم أجعل قبر والديّ روضةً من رياض الجنة ، وأفتح لهما أبواب رحمتك الواسعة ، وأنزل عليهما من نورك ورضوانك ما تقرّ به أعينهما إلى يوم الدين .

اللهم لا تريني مكروهًا فيمن أحب ، ولا تجعل الحزن طريقًا إلى قلوبهم، وأحفظ أسرتي الصغيرة والكبيرة من كل سوء ، وبارك لي فيهم عدد ما نبض قلبي حبًا لهم ودعاءً من أجلهم .

اللهم بإسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت ، وإذا سُئلت به أعطيت ، أرحم من رباني ، ومن علمني ، ومن أكرمني ، ومن ضحى لأجلي ، ومن أحبني حبًا صادقًا خالصًا .

اللهم أجعل الإمتنان خُلُقًا لا يفارقنا ، والوفاء طريقًا نسير عليه ، والمحبة نورًا يضيء أيامنا .

اللهم آمين ... آمين ... آمين .

بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا