بعد 8 سنوات فقط من الخروج من السجن بعفو رئاسي، يواجه "صبري حلمي حنا" الشهير بـ"نخنوخ"، نفس قائمة الاتهامات، وأكثر، والتي قضت محكمتي الجنايات والنقض بحبسه بموجبها 28 عامًا في العام 2014، قضى منهم 4 سنوات فقط قبل الحصول على العفو من الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
& وبنفس الاتهامات لا من جديد، أعلنت النيابة العامة، أمس، عن حبس رئيس شركة فالكون للحراسة لحيازة أسلحة نارية وصفت بـ"الترسانة"، فضلًا عن وقائع احتجاز وهتك عرض مواطنين وتعذيبهم، واستخدام كيان " فالكون" ستارًا لممارسة أعمال البلطجة وترويع المواطنين.
& وعام 2012، كانت القائمة أيضًا تضم البلطجة وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، وتزوير كارنيه نادى قضاة الإسكندرية، وتعاطى المواد المخدرة والخمور.
& بدءت رحلة تشكيل "نخنوخ" منذ ظهوره في حقبة نظام مبارك ثم طفرته عقب عفو السيسي الرئاسي وارتباطه بشركة فالكون أكبر شركة أمنية في البلاد، و اقدم لكم خريطة نفوذ "نخنوخ" الممتدة من القاهرة حتى الصعيد والمحافظات الحدودية، استنادًا إلى شهادات خمس مقربين منه، ثلاثة منهم عملوا معه في محافظات الصعيد، وواحد في القاهرة بالإضافة إلى أحد أقربائه، وعاملين في قطاع الحراسة.
& صبري نخنوخ في عهد مبارك : أنا رئيس جمهورية الظل ..
حين ألقي القبض على نخنوخ في 2012، قال في تصريح متلفز لقناة الحياة: "أنا رئيس جمهورية اللي شاغلين معايا". قبلها بسنوات عُرف نخنوخ بأنه رجل وزارة الداخلية منذ تولي حبيب العادلي منصب وزير الداخلية عام 1997، إذ بلغ مستوى صداقاته شخصيات ومسؤولين في أعلى سلم الوزارة، حسبما أشار هو نفسه في تصريحات بعد 25 يناير 2011.
& وقال نائب رئيس شعبة الأمن والحراسة بالغرف التجارية سابقًا، إن نخنوخ عُرف في البداية لرجال النظام إنه الرجل القوي في منطقة السبتية -حيث كان يعمل والده في الخردة بعد انتقاله من محافظة أسيوط بصعيد مصر- وسرعان ما استطاع كسب ثقة رجال الحزب الوطني في المنطقة، وأصبح رجل الحزب المسؤول عن عمليات البلطجة على المعارضين في الانتخابات، في إطار مساعدة الحزب الوطني في تطبيق خططه للانتخابات بناءً على تعليمات من قيادات الحزب وضباط الشرطة.
وقال نخنوخ في تصريح متلفز، بعد ثورة 25 يناير، إنه مع الوقت توسع نفوذه وتولى بجانب السبتية مسئولية السيطرة على لجان الانتخابات في دوائر البساتين والهرم - مناطق نفوذه على حد تعبيره - لصالح الحزب الوطني بالتعاون مع ضباط الشرطة، ولم يقف الأمر عند الانتخابات البرلمانية، ولكن أيضا امتد لأول انتخابات رئاسية تعددية عام 2005 التي انتهت لصالح الرئيس مبارك.
& ولفت نائب رئيس شعبة الأمن والحراسة سابقًا إلى أن نخنوخ -بمساعدة الشرطة- تولى تأمين الملاهي الليلية والمراكب النيلية في القاهرة، وكان يعمل هو ورجاله تحت اسم شركات أمن وحراسة يمتلكها بعض رجال الأعمال المقربون من الحزب، ولم يكن يملك قبل ثورة يناير أي شركات أمن وحراسة باسمه، مثلما حدث بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم.
& إضافة إلى ذلك اشتهر بعمله وسيطًا في تحصيل الأموال المتأخرة لدى التجار المتعثرين في تجارة السيارات والعقارات: "بيروح للى متأخر عليه فلوس يحصلها بطريقته العنيفة، ولو رفض يمارس عليها البلطجة والتهديد، بأهله وعيلته وكل ما يملك، عشان يحصل منه الفلوس المتأخرة عليها لصالح تجار آخرين مقابل عمولة".
& وبحسب صحيفة الوطن، المملوكة للشركة المتحدة حاليًا، استعانت الدولة بـ"نخنوخ" لانتزاع أراضي مارينا من البدو وبحسب شهادة أحد مساعدي نخنوخ للوطن : "كنت ضمن مجموعات بلطجية تابعة لنخنوخ استعانت بها الشرطة في عهد الرئيس حسني مبارك لانتزاع أرض مارينا من البدو".
& هذه المجموعات من البلطجية دخلت في اشتباكات مع بدو مطروح والحمام إلى جانب الشرطة للسيطرة على أراضي مارينا والساحل الشمالي، والتي تحولت حاليًا إلى منتجعات للأثرياء.
& صبري نخنوخ في عهد الرئيس السيسي : شريك للحكومة في العلن
& خرج نخنوخ من السجن عام 2018، بعفو من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولم يوقف الأمر عند ذلك، ولكن في عام 2023، تولى "صبري" رئاسة مجلس إدارة مجموعة "فالكون" أو بالعربية شركة "الصقور" الدولية للأمن والخدمات، بعد تخارج بنك CIB الحكومي من ملكية الشركة.
& دخل "نخنوخ" فالكون بعدما أصبحت واحدة من كبرى شركات الأمن والحراسة في البلاد، إذ تأسست عام 2006، برأسمال مصدر بقيمة 10 ملايين جنيه قبل أن يرتفع لاحقًا إلى 30 مليون جنيه، بشراكة توزعت بين 45% للبنك التجاري الدولي، و16% لصندوق العاملين بالبنك، و6% لشركة الأهلي للتسويق والخدمات، والباقي 33% نسب لجهات لم يتم الإفصاح عنها، بحسب التقرير السنوي للبنك التجاري الدولي لعام 2007.
& ووفقًا لتقرير البنك التجاري الدولي، تأسست شركة فالكون الدولية للأمن والحراسة بهدف تأمين وحماية المنشآت والشخصيات المهمة، وتوفير الأنظمة الأمنية المتطورة للقطاعات الصناعية وغير الصناعية، إلى جانب تقديم الاستشارات الأمنية وخدمات نقل الأموال.
& وحين تولى نخنوخ رئاسة مجلس إدارة فالكون في 2023، كانت أصولها تبلغ نحو 779.9 مليون جنيه، محققةً إيرادات بلغت 356.2 مليون جنيه، إلا أنها تكبدت صافي خسارة قدره 146.6 مليون جنيه، بحسب التقرير السنوي الصادر عن البنك التجاري الدولي لعام 2023.
& وخلال الفترة بين 2006 إلى 2023، انخفضت حصة البنك التجاري الدولي في فالكون من 45% إلى 30%، وحين تولى صبري نخنوخ رئاسة مجلس إدارتها، تخارج البنك التجاري الدولي من الشركة في صفقة لم يُعلن عن تفاصيلها.
& وأشار نائب رئيس شعبة الأمن والحراسة إلى أن تولي نخنوخ مسؤولية شركة فالكون في 2023، كان مفاجئة، خاصة وأنها شركة معروفة ويعمل لصالحها قيادات شرطية وعسكرية سابقة، كما يُشاع بأن أحد الأجهزة الأمنية شريك فيها.
& منذ الإعلان عن تعيين "نخنوخ" رئيسًا للشركة الأمنية الأهم عام 2023، أرسلت جهات معنية في الحكومة خطابًا رسميًا إلى الشركات التي حصلت على أعمال مقاولات تابعة للهيئة الهندسية للقوات المسلحة عبر نظام المظاريف المغلقة، طالبتها فيه بإسناد مهام تأمين مواقعها إلى شركة "فالكون"، لا سيما في المشروعات المتبقية بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتي كانت تتولى حمايتها سابقًا مجموعات تُعرف بـ"عرب الجلالة"، وفقًا لمصدر مقرّب من نخنوخ في القاهرة، بحسب مصدر كان يعمل لصالح نخنوخ حتى وقت قريب.
& وبحسب المصدر نفسه، الذي عمل معه بشكل مباشر خلال تلك الفترة، اتخذ نخنوخ مجموعة من القرارات استهدفت توسيع نطاق نفوذه وتعزيز الولاء لشخصه في محافظات الصعيد تحديدًا عبر شركة فالكون، من خلال تشغيل أفراد من عائلات كاملة في أعمال تأمين بعض المؤسسات التي تتولى "فالكون" حراستها، بما في ذلك جهات كانت ترتبط بعقود قائمة مع الشركة قبل توليه إدارتها.
& ويوضح المصدر أن هذه التعيينات، التي استهدفت في الوقت نفسه تعزيز الانتشار وترسيخ الولاء، جرت وفق اعتبارات اجتماعية ومحلية وقبلية محددة لتوسيع خريطة نفوذه. ففي محافظات جنوب مصر، حيث تسود الروابط القبلية والعائلية، جرى الاستعانة بأفراد من عائلات محددة في أسوان والأقصر لتأمين المزارات السياحية والأفواج والفنادق، بالتعاون مع شرطة السياحة التي كانت تتولى هذه المهام منفردة في السابق.
& وفي محافظات أخرى مثل قنا وسوهاج وأسيوط، التي تضم مصانع للأسمنت والسكر وغيرها من المنشآت الصناعية، اعتمد على أفراد من عائلات محلية لتأمين تلك المنشآت. ففي قنا، على سبيل المثال، جرى الاستعانة بأفراد من قبيلتي الأشراف والحميدات في عزبة حامد لتأمين مصنع أسمنت قنا، بينما أُسندت مهام التأمين في أسيوط إلى أفراد من عرب العوامر، بحسب مصادر متعاونة معه في تلك المحافظات.
& بحسب ما يتفق عليه المصدرين من أسيوط وقنا، لعبت مجموعات مسلحة من القبائل والعائلات الكبرى تعمل تحت اسم فالكون أدوارا رئيسيًا في تأمين المعدات وآلات ومواد البناء في بعض الإنشاءات الحديثة، التي جرت خلال الثلاث سنوات الماضية في المدن الجديدة بمحافظات الصعيد، مثل أسيوط الجديدة وقنا الجديدة ومدينة سوهاج الجديدة، المعروفة محليًا باسم "الكوامل"، وأسوان الجديدة.
& مازال رئيس جمهورية الظل
سرعان ما توسع نفوذ نخنوخ جعرافيًا بعد إدارة فالكون، وبدلا من مناطق السبتية والبساتين والهرم في القاهرة في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، أصبح لديه ممثلين في القبائل والعائلات الكبرى في معظم محافظات الصعيد في عهد السيسي، وأصبح يمتلك رجال في جميع أنحاء الجمهورية، حسبما قالت خمسة مصادر مقربة منه لصحيح مصر، ثلاثة من المصادر عملوا معه في الصعيد، وآخر في القاهرة، بالإضافة لأحد أقاربه.
& وبحسب المصادر الخمسة، فإن ما يُميّز نخنوخ عن غيره هو حرصه منذ فترة طويلة على "وجود رجل يمثله في كل منطقة" حتى لو كانت خارج نطاق نفوذه وعمله المباشر، وهو ما سمح له بصنع شبكة علاقات قوية ومنتشرة، و"هذا السبب الأرجح خلف توليه قيادة شركة فالكون".
& بحسب بيان النيابة العامة أمس، ثبت تزعم "نخنوخ" تشكيلا عصابيا" لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متخذًا من شركة "فالكون" للأمن والحراسة ستارا لنشاطهم، ومستخدمًا الأموال والأسلحة في تسهيله.
& وأسفر تفتيش منازل "نخنوخ" بحسب بيان النيابة، عن وجود ترسانة أسلحة وخمسة أجهزة اتصال غير مرخص بها، وعشر قطع أثرية.
& وبحسب خمسة مصادر محلية في الصعيد، إلى جانب أحد أقارب نخنوخ في أسيوط، فإن اسمه كان يُتداول منذ خروجه من السجن وقبل توليه رئاسة شركة "فالكون" عام 2023 في سياقات مرتبطة بأنشطة غير رسمية وغير مشروعة في الصعيد، من بينها عمليات يُشتبه في صلتها بتجارة الآثار، بالتعاون مع شخصيات نافذة ورجال أعمال ومسؤولين سابقين.
& كما تحدثت مصادر من أسيوط وقنا وأسوان عن مزاعم تتعلق بوجود صلات لشبكات أمنية وأفراد محسوبين على "نخنوخ" وشركة فالكون بأنشطة ذات صلة أيضًا بتجارة السلاح وعمليات نقله عبر مسارات قادمة من ليبيا والسودان والصحراء الغربية.
الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : اخيرا" الأمن يدمر امبراطورية الظلام و البلطجة و إيداع ( نخنوخ ) رئيس الجمهورية الظلامية خلف القضبان الى الأبد
التعليقات الأخيرة