رجل كان له يد في تأسيس علم النحو، وقد ولد في الكوفة ونشأ في البصرة, وهو من سادات التابعين، ويروى بأن حديثا دار بينه وبين ابنته، وهو ما جعله يهم بتأسيس علم النحو وذلك عندما خاطبته ابنته بقولها ما أجمل السماء " بضم اللام لا بفتحها " فأجابها بقوله " نجومها" فردت عليه بأنها لم تقصد السؤال بل عنت التعجب من جمال السماء, فأدرك حينها مدى انتشار اللحن في الكلام، وهو أبو الأسود الدؤلى الكناني، وقد اشتهر بأعماله العظيمة، وهو أحد رجال محافظة البصرة، وكان قدومه إلى البصرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويذكر أنه كان أعلم علماء عصره في كلام العرب، وكان يعيش مع قومه بني الدئل جنوب مكة المكرمة فلم يدخل المدينة إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد نهل فيها من العلم الشرعي حيث أخذ الحديث عن عدد من الصحابة منهم الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقال أبو عمرو الداني، قرأ القرآن الكريم على عثمان بن عفان، وعلي بن أبى طالب، وقرأ عليه ولده أبو حرب ونصر بن عاصم الليثي، وحمران بن أعين، ويحيى بن يعمر، وقد هاجر إلى البصرة بعد الفتح في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وسكن فيها وله بِها مسجد باسمه، وقد حصلت له بالبصرة حوادث مع بني قشير من هوازن منها أنه قال لهم "ما في العرب أحب إليَّ طول بقاء منكم" قالوا له"ولِما ذاك؟" قال "لأنكم إذا ركبتم أمرا علمت إنه غي فأجتنبه وإذا اجتنبتم أمرا علمت أنه رشد فأتبعه" وقد اختلف في اسمه ونسبه فقيل اسمه ظالم بن عمرو بن ظالم، وقيل ظالم بن عمرو بن سفيان.
وقيل عثمان بن عمرو، وقيل عمرو بن ظالم وقيل عمرو بن سفيان، وقيل عويمر بن ظويلم، وكانت كنيته أبو الأسود، وقد طغت كنيته على اسمه فاشتهر بها، علما بأنه لم يكن ذا بشرة سوداء، وليس له ولد اسمه أسود، وقد رضي أبو الأسود لنفسه هذه الكنية، لأن اسمه ظالم، وهو إسم ثقيل على السمع، مع أنه يتنافى مع مكانته الاجتماعية وكونه قاضيا يتصف بالعدل، فأبعد اسمه عن نفسه حتى لا يؤثر على المظلوم، وكانت والدته هي الطويلة من بني عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العبدرية القرشية، وقد أسلم أبو الأسود الدؤلي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وعلى الرغم من أنه أدركه فهو من التابعين وليس من الصحابة، إلا أنه ورد المدينة المنورة، وسمع من بعضهم، وكان قومه بنو الدئل بن بكر حلفاء لقريش ضمن عقد صلح الحديبية وهم الذين عدوا على خزاعة وكان ذلك سبب فتح مكة من قبل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شارك في العديد من النشاطات الدينية والاجتماعية والسياسية، وقد اجتمع العلماء والفقهاء على ذكائه وتعقله، وعُرف عنه حسن التدبير، و قد تتلمذ الكثير من الأشخاص على يديه منهم عطاء وعنبسة بن معدان الفيل المهري وميمون بن الأقرن ويحيى النعماني ونصر بن عاصم الليثي الكناني، كما كان أبو الأسود الدؤلي شاعرا ينظم الشعر وله العديد من القصائد وله ديوان شعري.
التعليقات الأخيرة