روسيكاد (10) * (مدينة سكيكدة الحالية). *
ملفينا توفيق ابو مراد /لبنان
*
من سلسلة الفينقين في افريقيا
روسيكادا (اسمها الفينيقي القديم) هي الاسم التاريخي لمدينة سكيكدة الجزائرية. أسسها الفينيقيون بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر قبل الميلاد كمحطة تجارية بحرية.
أصل سكان سكيكدة (المعروفة تاريخياً باسم "روسيكادا") في الغالب من القبائل الأمازيغية، وتحديداً قبائل "كتامة" التاريخية التي استقرت في المنطقة. وقد اختلطت هذه الأصول عبر العصور مع موجات الهجرة العربية (مثل الهلالية) والعائلات الأندلسية، بالإضافة إلى العائلات التي وفدت من مدن الشرق الجزائري والمناطق المجاورة.
التركيبة القبلية والعرشية:
يتشكل النسيج السكاني في مناطق سكيكدة وما حولها من عدة عروش وقبائل رئيسية، أبرزها
• قبائل بني مهنا وبني ولبان.
• عروش بني توفوت وأولاد عطية.
• قبائل زردازة، رجاتا، وعولما.
تاريخياً، لعب الموقع الجغرافي المتميز للمدينة ومينائها الاستراتيجي دوراً كبيراً في تعاقب الحضارات عليها، مما ساهم في صهر التركيبة السكانية الحالية لتجمع بين البعد الأمازيغي التاريخي، و الفينقي و الروماني ، والثقافة الإسلامية، هذا التنوع الاجتماعي الذي يُميز مدن الساحل الجزائري.
تفاصيل تاريخ المدينة في العصر الفينيقي:
• معنى الاسم: يُعتقد أن الاسم مشتق من اللغة البونيقية (الفينيقية) ليعني "رأس الوقادة" أو "رأس المنارة"؛ حيث كان الفينيقيون يشعلون النيران أعلى الجبال ليلاً لإرشاد سفنهم.
• الدور التجاري: مثّلت مركزاً ملاحياً مهماً لربط شبكة التجارة الفينيقية، واعتمدت على ميناء "أستورا" (ستورا حالياً) القريب لرسو السفن.
تطورت المدينة لاحقاً لتصبح نقطة التقاء استراتيجية بين قرطاجة والممالك الأمازيغية (النوميدية) قبل أن تخضع للسيطرة الرومانية.
أبرز الآثار القديمة الباقية في سكيكدة.
لم يتبقَ الكثير من آثارها الفينيقية نتيجة تعاقب الحضارات اللاحقة (خاصة الرومانية والفرنسية)، ولكنها تتركز بشكل رئيسي في المواقع التالية:
• المقابر الجنائزية في أعالي سطورا، تقع قرب مبنى الساعة ومقر الولاية المطل على الخليج، وهي من أبرز الشواهد الجنائزية التي تركها الفينيقيون.
• متحف سكيكدة ، يضم العديد من القطع الأثرية الفينيقية المنقولة، مثل شواهد القبور، الأواني، التماثيل، ورؤوس السهام، بالإضافة إلى قطع أثرية نادرة تعود لمدينة قرطاج الفينيقية.
• أصل الاسم الفينيقي ، و هو مشتق من اللغة الفينيقية (البونيقية) ويتكون من مقطعين:
• Rus (روس): وتعني "رأس" رأس بحري.
• Icada أو Rusicade (سيكادا): ومعناها
النار او "الوقاد".
• "رأس النار" أو "رأس العكاظ"، ويُعتقد أن التسمية أُطلقت نسبة لوجود منارة أو برج لإشعال النار قديماً لإرشاد السفن في خليج سطورة.
نبذة تاريخية:
العهد الفينيقي :
• أسسها الفينيقيون كمستعمرة تجارية بحرية.
العهد النوميدي:
• تطورت وازدهرت خلال فترة حكم الملك ماسينيسا، وكانت ميناءً مهماً لتصدير المنتجات الزراعية.
العهد الروماني:
• أصبحت مستعمرة رومانية هامة تُعرف باسم (Colonia Veneria Rusicada).
الاستعمار الفرنسي:
• أُعيد تأسيس المدينة عام 1838 على أنقاض المدينة الرومانية وسُميت "فيليبفيل" (Philippeville)، قبل أن تستعيد اسمها العربي "سكيكدة" بعد الاستقلال.
التبادل التجاري :
.طبيعة التبادل التجاري
اعتمدت هذه الحقبة على المقايضة وتبادل الموارد الطبيعية المحلية بالبضائع المصنعة، وشملت :
• صادرات المنطقة (للفينيقيين)
• الموارد الطبيعية مثل الحديد والنحاس، إضافة إلى المحاصيل الزراعية كالقمح والزيتون، إلى جانب الخشب والمرجان.
• واردات المنطقة (من الفينيقيين)
• المصنوعات الفينيقية المتطورة مثل: المنسوجات المصبوغة بالأرجوان الصوري، الأواني الزجاجية والفخارية الفاخرة، الحلي والمجوهرات الدقيقة، والأسلحة المصنوعة من البرونز والحديد.
المحطات والموانئ التجارية:
.تم ربط النشاط التجاري لمدينة "روسيكاد" بعدة محطات بحرية استراتيجية في المنطقة لتسهيل حركة الملاحة وإرساء السفن.
.مدينة سكيكدة (التي عُرفت تاريخياً باسم "روسيكادا" Rusicade) كإحدى أهم المحطات ، والمراكز التجارية التي أسسها الفينيقيون.
. شكّل الوجود الفينيقي جسراً حيوياً للتبادل الحضاري العميق بين السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط (جبل لبنان الفينيقي ) ومنطقة شمال إفريقيا.
أبرز ملامح التبادل الثقافي والتاريخي:
• شراكة تجارية وملاحية
ربطت السفن الفينيقية موانئ روسيكادا (سكيكدة) وأستورا (سطورة) بشبكة التجارة المتوسطية.
كانت تجارتهم تعتمد على المقايضة ، وتصدير المنتجات المحلية كالمعادن، الزيتون، والجلود مقابل السلع الشرقية الفينيقية.
تأسيس النواة الحضرية :
يعود الفضل للفينيقيين في تحويل هذه المنطقة الساحلية إلى مدينة منظمة ومرفأ تجاري نشط. ساهم هذا التنظيم في دمج السكان المحليين (الأمازيغ) في الحراك الاقتصادي.
التأثير في العمران والبناء:
امتدت بصماتهم إلى أنماط بناء المراسي والمعالم، والتي استفادت منها لاحقاً الحضارات النوميدية والرومانية التي تعاقبت على المنطقة.
التمازج الثقافي والديني :
تأثر سكان المنطقة بالمعتقدات الفينيقية (مثل عبادة "بعل" و"تانيت")، مما أدى إلى ظهور ثقافة "نوميدية-بونية" (قرطاجية) مشتركة ميزت العصر القديم في شمال إفريقيا.
تبادل المعرفة :
كان الفينيقيون حلقة وصل لنقل الحرف و فنون الملاحة، الزراعة، وصناعة الفخار، حيث اعتمد السكان المحليون على تقنياتهم في استغلال الموارد الطبيعية وتطوير أدواتهم.
٢٠٢٦/٦/٤
التعليقات الأخيرة