news-details
فن

الكبير محمود جمال الحديني يطلق أولى ورش التأليف بالمهرجان القومي للمسرح

الكاتب الكبير محمود جمال الحديني يطلق أولى ورش التأليف بالمهرجان القومي للمسرح

 

**متابعة: صموئيل نبيل أديب**

في مشهد وثّق الشغف الحقيقي بأبو الفنون وتوق المبدعين للتعلم من التجربة الإبداعية الملهمة، تلاقت وفود الشباب من مختلف الأعمار ومن بقاع شتى بالجمهورية، حيث قطع الكثير منهم مسافات طويلة وتحملوا مشقة السفر من محافظات الغربية وطنطا وأسيوط ليكونوا في مقدمة الحاضرين مع انطلاق أولى ورش التأليف المسرحي التي يقودها الكاتب والمخرج المتميز محمود جمال الحديني. وتأتي الورشة لتلبي تطلعات حقيقية لدى جيل جديد من الكتاب يبحث عن التوجيه العملي والخبرة الميدانية، وتجلى هذا الشغف الاستثنائي في التدفق الجماهيري الضخم والحرص على اقتناص الفرصة لمحاورة مبدع نجح عبر نصوصه في ملامسة قضاياهم المعاصرة وصياغتها بأسلوب يجمع بين الواقعية والسحر المسرحي، مما جعل قاعات التدريب تضج بنقاشات عميقة وطاقة إبداعية متقدة تعكس تطلع الشباب المصري الحالم لتطوير أدواته الدرامية وصقل موهبته تحت إشراف قامة فنية قريبة من وجدانهم.

وتأتي هذه الورشة الإبداعية كأحد الملامح الاستراتيجية البارزة في فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، والتي تنطلق برئاسة الفنان محمد رياض الذي يحظى بتجديد الثقة لقيادة هذا المحفل الفني العريق للعام الرابع على التوالي بقرار من وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، تقديراً للبصمات العميقة والنجاحات التنظيمية الكبرى التي تحققت في الدورات السابقة. ويسعى المهرجان في نسخته الجديدة إلى توسيع مظلة التدريب الاحترافي عبر إطلاق ثماني ورش فنية متخصصة تهدف إلى دعم الموهوبين وفتح آفاق جديدة للمستقبل، حيث تضم الفعاليات إلى جانب ورشة التأليف ورشاً متميزة يقودها نخبة من كبار الأساتذة والمبدعين؛ مثل ورشة التمثيل مع الفنان محمد فهيم، والسينوغرافيا مع الدكتور حمدي عطية، والإخراج المسرحي مع المخرج نادر صلاح الدين، وقراءة العرض المسرحي مع الناقد محمد الروبي، والتذوق الموسيقي مع الموسيقار طارق مهران، لتمثل هذه المنظومة التعليمية المتكاملة العصب الحيوي للمهرجان وجسراً معرفياً يربط الأجيال المسرحية ببعضها البعض.

ويعتبر محمود نموذجاً فريداً للمؤلف والمخرج الشامل الذي نمت موهبته وتطورت في محراب المسرح الجامعي منذ انطلاقته الأولى عام ألفين وواحد في فريق كلية التجارة بجامعة عين شمس، وهي الجامعة ذاتها التي عاد إليها لاحقاً ليدرس مادة الدراما بقسم المسرح في كلية الآداب كخبير محترف منتدب من واقع تجربته العملية ونقل خبرته الميدانية الحية لطلاب الجامعة على مدار ستة أعوام كاملة، دون الارتباط بمسار أكاديمي تقليدي. وقد قدم محمود خلال مسيرته للمكتبة المسرحية أكثر من ثلاثة وثلاثين نصاً وعرضاً مميزاً حققت نجاحات جماهيرية ونقدية واسعة، وتوّجت هذه المسيرة الحافلة بحصاده لجائزة الدولة التشجيعية في مجال التأليف المسرحي عن نص مسرحيته الشهيرة "هنكتب دستور جديد"، بالإضافة إلى فوزه بجائزة أفضل نص مسرحي في المهرجان القومي للمسرح المصري لأربع مرات عن أعمال أيقونية حفرت اسمه في ذاكرة الفن الحديث مثل مسرحية "1980 وأنت طالع"، ومسرحية "الغريب"، و"سجن اختياري"، وعرض "سينما 30" الذي نال عنه أيضاً جائزة ساويرس الثقافية المرموقة، ليعكس حضور محمود في هذه الورشة قيمة مضافة حقيقية تنقل للشباب عصارة خبرة حية تشكلت عبر العطاء المستمر والتواجد الدائم في قلب الحركة المسرحية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا