ماريون ستوكس: المرأة التي حاربت النسيان بـ 300,000
كتب يحي الداخلى
عندما تقوم الشبكات التلفزيونية بشكل روتيني بمسح برامجها الخاصة توفيرًا للمال، أدركت أمينة مكتبة فيلادلفيا وناشطة حقوق المدنية ماريون ستوكس ضعفًا خطيرًا في كيفية الحفاظ على التاريخ. فقررت بنفسها أن تسد هذه الفجوة.
♦️بدأت مهمتها عام 1979 مع اندلاع أزمة الرهائن الإيرانية، ولم تتوقف لحظة واحدة حتى رحلت عن الدنيا عام 2012، وكان آخر ما سجّلته تغطية مجزرة ساندي هوك المؤلمة.
♦️طوال ثلاثة وثلاثين عامًا متواصلة، أدارت ستوكس ثمانية أجهزة تسجيل فيديو في آنٍ واحد، على مدار الساعة دون انقطاع.
♦️ونظّمت عائلتها حياتها بأكملها حول هذا المشروع، إذ كان تغيير أشرطة VHS وبيتاماكس كل ست إلى ثماني ساعات جزءًا لا يتجزأ من روتينهم اليومي، حتى في أوقات العشاء، لضمان عدم ضياع أي لحظة من التاريخ التلفزيوني.
♦️كان وراء هذا العمل الجبّار دافعٌ عميق: عدم الثقة في التلاعب الإعلامي والمراقبة الحكومية، وهو شعور تجذّر في نفسها منذ سنوات نضالها الحقوقي. ♦️وبمرور الوقت، تحوّل مشروعها الشخصي إلى أرشيف هائل يضم أكثر من 71,000 شريط، نمت المجموعة حتى باتت تطغى على مساحات المعيشة من الأرض إلى السقف، مما اضطرها إلى استئجار تسع شقق إضافية لإيواء هذا الكنز التوثيقي.
♦️والأكثر إثارةً للدهشة أن ستوكس أبقت مشروعها سرًا محفوظًا طوال حياتها، لم تبُح به إلا لنفر قليل ممن لاحظوا الصناديق المتراكمة في زوايا شقتها.
♦️ بعد رحيلها، تبرّع ابنها بالمجموعة الضخمة لأرشيف الإنترنت في سان فرانسيسكو، في عملية نقل استلزمت أربع حاويات شحن وكلّفت العقار 16,000 دولار فقط للشحن.
♦️ثم انكبّ أرشيف الإنترنت على مشروع متعدد السنوات تُقدَّر تكلفته بنحو مليوني دولار، لتحويل تلك الـ 300,000 ساعة من الأخبار المحلية والوطنية والإعلانات والبرامج الحوارية إلى صيغة رقمية يمكن الوصول إليها.
♦️اليوم، يمثّل هذا الأرشيف الاستثنائي سجلًا تاريخيًا خامًا وشاملًا، يفتح أمام الباحثين والصحفيين نافذةً غير مرشّحة على كيفية تشكّل الروايات الإعلامية وتطوّرها على مدى ثلاثة عقود كاملة. وقد خلّدت تضحية ستوكس في الفيلم الوثائقي "مشروع ماريون ستوكس" الصادر عام 2019، الذي كشف للعالم أول مرة حجم ما أنجزته هذه المرأة الاستثنائية في صمت.
♦️ماريون ستوكس لم تحارب المعلومات المضللة بالكلام، بل حاربتها بالتوثيق، شريطًا تلو الآخر، ويومًا بعد يوم، لثلاثة وثلاثين عامًا متواصلة.
التعليقات الأخيرة