سلسة الاخطبوط رقم٣٠ المساومة بين وقف الحرب ضد إيران و اتفاقية إبراهام.
بقلم د محمد محمود صيام
وقد رصدت مصر هذا المخطط مسبقا منذ فترة وكان دوما الرئيس عبد الفتاح السيسي بكلمة واحدة لابد من دولة لفلسطين عاصمتها القدس وسيناء أرض مصرية
وكانت رسالة المناورة بدر ٢٠٢٦ خير رد علي التفكير الصهيوني عامة
وخاصة توقيع على "اتفاقيات إبراهام" والانخراط في مسار التطبيع الكامل يترتب عليه جملة من الآثار السلبية والتحديات الاستراتيجية التي تمس الأمن القومي العربي، سواء على مستوى الدول الموقّعة نفسها، أو على مستوى الدول العربية الأخرى (دول الطوق والدول المركزية).
يمكن تصنيف هذه الآثار السلبية إلى عدة أبعاد رئيسية:
1. الأبعاد الاستراتيجية والأمن القومي
تراجع الأهمية الجيوسياسية لدول عربية محركِة: صعود إسرائيل كمركز لوجستي وتجاري يهدد بشكل مباشر المزايا الاستراتيجية لدول مثل مصر. على سبيل المثال، إحياء مشاريع خطوط السكك الحديدية والممرات البرية (مثل ممر IMEC) التي تربط الخليج بالموانئ الإسرائيلية (حيفا وأشدود) يمثل تهديداً مباشراً للمكانة الاقتصادية لقناة السويس وعوائدها مستقبلاً.
انقسام النظام الإقليمي العربي: أدت هذه الاتفاقيات إلى تآكل مفهوم "الأمن القومي العربي المشترك" وتعميق الانقسام بين الدول العربية. تحول المشهد إلى محاور استقطابية (محور مطبع، ومحور ممانع، ودول تحاول الموازنة)، مما أضعف القدرة على اتخاذ مواقف عربية موحدة في الأزمات الدولية.
اختراق العمق الأمني العربي: تتيح الاتفاقيات الأمنية والعسكرية لإسرائيل التواجد العسكري والاستخباراتي بالقرب من مناطق حيوية كمنطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، مما يحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات ومواجهات مباشرة بين إسرائيل وأطراف إقليمية أخرى (مثل إيران)، وهو ما يهدد استقرار الدول العربية وأمن منشآتها النفطية والحيوية.
2. القضية الفلسطينية وتفكيك الثوابت
إسقاط "المبادرة العربية للسلام": الأثر الأبرز هو إبطال مفعول المقاربة العربية الموحدة التي أقرتها قمة بيروت 2002 (الأرض مقابل السلام). التطبيع المجاني منح إسرائيل "السلام والاندماج" دون تقديم أي تنازلات سياسية حقيقية لصالح حل الدولتين أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
عزل وإضعاف الداخل الفلسطيني: تسبب هذا المسار في عزل القيادة والفصائل الفلسطينية سياسياً، مما سمح لحكومات الاحتلال بالاستفراد بالداخل الفلسطيني، وتسريع وتيرة الاستيطان، وتهويد القدس، وتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، مع تراجع الضغط الدبلوماسي العربي الجماعي.
3. الأبعاد الاقتصادية والتكنولوجية (التبعية الممنهجة)
الهيمنة التكنولوجية والأمنية الإسرائيلية: تعتمد الاتفاقيات بشكل كبير على بيع أنظمة التجسس، والأمن السيبراني، وتقنيات الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية للدول العربية. هذا الأمر يخلق حالة من التبعية الأمنية والتكنولوجية الحرجة لشركات إسرائيلية، مما قد يهدد سيادة البيانات والمعلومات الحساسة للدول العربية.
إعادة توجيه الاستثمارات العربية: بدلاً من توجيه الصناديق السيادية ورؤوس الأموال الخليجية الضخمة للاستثمار في مشاريع تنموية داخل الدول العربية النامية (التي تعاني من أزمات اقتصادية)، اندفعت مئات الملايين من الدولارات نحو قطاعات التكنولوجيا الفائقة والعقارات داخل إسرائيل.
4. الأبعاد الاجتماعية والثقافية
اتساع الفجوة بين الأنظمة والشعوب: تشير استطلاعات الرأي العام العربي المستمرة إلى وجود رفض شعبي واسع وعميق للتطبيع مع إسرائيل. المضي قداً في هذه الاتفاقيات يخلق حالة من الاحتقان الداخلي ويزيد من الفجوة بين التوجهات الرسمية للحكومات والنبض الحي للشعوب العربية، مما قد يغذي حالة عدم الاستقرار السياسي على المدى الطويل.
تغلغل الخطاب الثقافي التبريري: محاولة فرض مفهوم "الدين الإبراهيمي" أو التسامح الثقافي كغطاء للتطبيع السياسي أدى إلى تفكيك الهوية القومية والجامعة للصراع، ومحاولة إعادة صياغة المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي العربي بما يتناسب مع دمج إسرائيل، وهو ما يراه ناقدون "غسيل وعي" مشوه للحقائق التاريخية.
خلاصة
الآثار السلبية لهذه الاتفاقيات تتجاوز الملف الفلسطيني لتطال السيادة والريادة العربية. فهي تضعف أوراق الضغط العربية، وتخلق مسارات اقتصادية بديلة تضر بدول الطوق، وتمنح إسرائيل شرعية مجانية لقيادة منظومة إقليمية جديدة تكون فيها الدول العربية مستهلكاً للتكنولوجيا والأمن الإسرائيلي، بدلاً من أن تكون شريكاً نداً في المنطقة
تمسّ التأثيرات الأكثر خطورة للمخطط الإبراهيمي وجيل التطبيع الجديد ركيزتين هما الأشد حساسية للشعوب والدول العربية: البعد الديني والثقافي، وبعد الأمن الغذائي والمائي. هذه الأبعاد لا تتعلق فقط بالسياسة الخارجية، بل تمس مباشرة العقيدة والهوية، وقوت المواطن العربي اليومي.
*****الأثر الخطير على البعد الديني والثقافي
يمثل هذا البعد "الهندسة الاجتماعية" للمخطط، حيث لا يراد للتطبيع أن يكون مجرد اتفاقية بين حكومات، بل تحولاً في عقيدة الشعوب لتتقبل وجود إسرائيل ككيان طبيعي وقائد في المنطقة.
مفرزة "الدين الإبراهيمي الجديد": تقوم الفكرة على دمج الديانات الثلاث (الإسلام، المسيحية، اليهودية) في قالب واحد يُركز على المشتركات الإنسانية والأصول المشتركة لنبي الله إبراهيم. الخطورة هنا تكمن في تمييع الثوابت العقائدية، وتحويل الدين من رسالة إلهية لها أحكامها وخصوصيتها إلى مجرد أداة سياسية لتبرير التنازلات الجغرافية والسياسية.
نزع القدسية عن القضية الفلسطينية: يسعى هذا الخطاب الاستعماري الجديد إلى تجريد الصراع في فلسطين من بعده الإسلامي والعربي، وتحويله من قضية "أرض مقدسة ومقدسات مغتصبة" (كالمسجد الأقصى المبارك) إلى مجرد خلاف حدودي أو سياسي يمكن حله بالمال والمشاريع الاقتصادية.
إعادة صياغة المناهج والوعي: مارست الضغوط المرتبطة بهذا المسار أثرها في تعديل المناهج الدراسية في بعض الدول العربية؛ عبر حذف الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة أو الدروس التاريخية التي تتناول الصراع العربي الإسرائيلي أو تكشف طبيعة الاحتلال، مما ينتج جيلاً جديداً منفصلاً عن تاريخه وهويته العربية والإسلامية.
*****الأثر على بعد الأمن المائي والغذائي
الخفايا الاستراتيجية هنا تتعلق بمحاولة إسرائيل السيطرة على "مفاتيح الحياة" في المنطقة، وهي المياه والغذاء والطاقة الموجهة للزراعة.
اختراق ملف المياه (سلاح القرن الحادي والعشرين): تمتلك إسرائيل تكنولوجيا متقدمة للغاية في تحلية مياه البحر، ومعالجة الصرف الصحي، والري بالتنقيط. من خلال الاتفاقيات، تسعى إسرائيل لإدارة ملفات المياه في دول عربية تعاني من فقر مائي حاد، مما يجعل هذه الدول رهينة تكنولوجياً وأمنياً لإسرائيل في قطاع لا يمكن الاستغناء عنه ليوم واحد.
التحكم في سلاسل الإمداد الزراعي: يتم الترويج لمشاريع زراعية ضخمة ممولة برأس مال عربي وتدار بالتكنولوجيا والوعاء الجيني والتطوير الزراعي الإسرائيلي (البذور المهجنة، الأسمدة الذكية). هذا الدمج ينقل قرار "السيادة الغذائية" العربية إلى يد الشركات الإسرائيلية، حيث تصبح جودة وإنتاجية المحاصيل الاستراتيجية مرتبطة بالرضا السياسي الإسرائيلي.
مشاريع "المقايضة الإقليمية" العابرة للحدود: مثل مشروع "الماء مقابل الكهرباء" (الذي طُرح سابقاً بين الأردن وإسرائيل بمشاركة أطراف أخرى)، حيث تشتري دولة عربية الماء المحلى من إسرائيل مقابل تصدير طاقة كهربائية مولدة من خلايا شمسية. هذه المشاريع تجعل البنية التحتية الأساسية للدول العربية شرياناً مشتركاً مع الاحتلال، مما يشل أي قدرة مستقبلية للمناورة السياسية أو العسكرية ضد إسرائيل في حال ارتكابها اعتداءات جديدة.
خلاصة الأمر:
الخطر الحقيقي يكمن في انتقال إسرائيل من خانة "العدو المحاصر" إلى خانة "الشريك المتحكم"؛ تتحكم في وعي الشعوب عبر الهندسة الدينية، وتتحكم في بقاء الدول عبر امتلاك تكنولوجيا الماء والغذاء. هذا التحول يعيد إنتاج الاستعمار القديم ولكن بأدوات ناعمة وتكنولوجية من الصعب الانفكاك منها إذا تمكنت بالكامل
##تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر
##تحيا الرئيس عبد الفتاح السيسي
##تحيا رجال المخابرات العامة المصرية
##تحيا رجال المخابرات الحربية
##تحيا رجال الأمن الوطني
التعليقات الأخيرة