news-details
مقالات

السيرة النبوية معين لا ينضب بقلم / محمـــد الدكـــروري

السيرة النبوية معين لا ينضب 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن سيرة النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم العطرة هي سيرة خير البرية فهي معين لا ينضب وينبوع صافي متدفق يرتوي من نميره كل من أراد السلامة والنجاة، إنها شمس ساطعة وسنا مشرق ومشعل وضاء، يبدد ظلمات الانحراف ويهدي سبيل الرشاد، فاللهم صلي وسلم وبارك علي النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فهو صلى الله عليه وسلم الذي يحدثنا عن نفسه في تلك الفترة فيقول صلى الله عليه وسلم " ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من النساء إلا ليلتين كلتاهما عصمني الله تعالى منهما، قلت ليلة لبعض فتيان مكة ونحن في رعاية غنم أهلنا، فقلت لصاحبي أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها كما يسمر الفتيان، فقال بلى، فدخلت حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بالغرابيل والمزامير، فقلت ما هذا ؟ فقيل تزوج فلان فلانة، فجلست أنظر وضرب الله على أذني فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال ما فعلت ؟ 

 


فقلت ما فعلت شيئا، ثم أخبرته بالذي رأيت، ثم قلت له ليلة أخرى أبصر لي غنمي حتى أسمر بمكة، ففعل فدخلت فلما جئت مكة سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة فسألت، فقيل فلان نكح فلانة فجلست أنظر وضرب الله على أذني فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال ما فعلت ؟ قلت لا شيء، ثم أخبرته بالخبر، فوالله ما هممت ولا عدت بعدها لشيء، حتى أكرمني اله بنبوته" فإنها الرعاية الربانية تقف للحيلولة بينه صلى الله عليه وسلم وبين تلك النوازع ولذلك جاء في الأثر قوله صلى الله عليه وسلم " أدبني ربي فأحسن تأديبي" وإعلموا أن الفساق والكذابون في كل زمان وأوان يملأون الأرض، فعلى المرء أن يتثبت ويتأنى ولا يتعجل بالحكم على أحد، وقد أمره الله بهذه الآية بالتثبت والتبين فقال تعالي " يا أيها الذي آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " وإن ما نراه فى هذه الأيام من أخلاق وسلوكيات لم تمت للإسلام بصله. 

 


فلقد عُني الإسلام بالأخلاق الكريمه، منذ بزوغ فجره وإشراقة شمسه، فالقرآن الكريم في عهديه المكي والمدني على السواء إعتنى إعتناء كامل بجانب الأخلاق، مما جعلها تتبوأ مكانة رفيعة بين تعاليمه وتشريعاته حتى إن المتأمل في القرآن الكريم يستطيع وصفه بأنه كتاب خلق عظيم، وأن الأخلاق هى جزء وثيق من الإيمان والاعتقاد، فإتمام الأخلاق وصلاحها هو من أهم مقاصد الشريعة الإسلاميه ومن بعثة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فالمقصود من الأخلاق، هو تقوى الله سبحانه وتعالى، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وكانت النتيجه بعد ذلك هو أن حسن الخلق منزلته في أعلى الجنة بضمان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وتأكيده لذلك، ولقد إمتدح الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على كمال الأخلاق فقال سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه الكريم فى سورة القلم " وإنك لعلى خلق عظيم " وذلك يظهر من خلال معاشرته للناس ومخالطته لهم، فهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

 


الذي تمر عليه الأيام ليبلغ من العمر عشرون عاما ليشهد حربا وقعت في شهر حرام فتُسمى بحرب الفجار وقد وقعت تلك الحرب سوق عكاظ بين قريش ومعهم كنانة وبين قيس عيلان فاصطف القوم ووقعت حرب ضروس وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يجهز النبل للرمي وكثر القتل في الطرفين حتى رأى عقلاء القوم أن وضع أوزار الحرب والاصطلاح خير من الملحمة فهدموا ما بينهم من العداوة والشر وعلى أثر ذلك حصل حلف الفضول وإنه حلف الخير والعدالة، تداعت إليه قبائل من قريش في ذي القعدة وكان اجتماعهم في دار عبد الله بن جدعان التيمي فتعاهدوا وتعاقدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه وشهد هذا الحلف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وقال عنه بعد أن أكرمه الله بالنبوة صلى الله عليه وسلم " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أُدعى به في الإسلام لأجبت" 

 

ولا عجب في ذلك فهو نبي العدالة والرحمة، ولقد سئلت السيده عائشة رضي الله عنها، كيف كان خلق النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقالت كان خلقه القرآن، فلقد كان عاملا بأخلاق القرآن وآدابه، وذلك أن القرآن الكريم أنزل للتدبر والعمل به، فكان أولى الناس وأولهم عملا به وامتثالا لأوامره هو سيد الخلق وحبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد حث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على الأخلاق، فعن أبي ذر الغفارى قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن "وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه " رواه أبو داود.

 

السيرة النبوية معين لا ينضب 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا