أخبار عاجلة
news-details
مقالات

الهدف من بعثة الأنبياء عليهم السلام

بقلم/ محمـــد الدكـــروري
لقد جاءت الشريعة الإسلامية السمحة لتحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، وهذا هو الهدف من بعثة الأنبياء عليهم السلام، حيث كان الإصلاح هو سبيل أئمة المصلحين من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو منهجهم، وأضاف الله الإفساد إلى المنافق وقد إختلف أهل التأويل في معنى الإفساد الّذي أضافه الله عز وجل إلي هذا المنافق، فقال تأويله ما قلنا فيه من قطعه الطريق، وإخافته السبيل كما حدث من الأخنس بن شريق، وقال بعضهم بل معنى ذلك قطع الرحم وسفك دماء المسلمين، وقد يدخل في الإفساد جميع المعاصي، وذلك أن العمل بالمعاصي إفساد في الأرض، فلم يخصص الله تعالى وصفه ببعض معاني الإفساد دون بعض، وفي سياق التشريع القانوني وضعت أشد عقوبة وأقساها في الإسلام ضد المفسدين في الأرض، ولهذا قاوم الرسول صلى الله عليه وسلم المفسدين ونكل بهم وعاقبه أشد العقوبة، فعن أنس بن مالك قال سألني الحجاج قال، أخبرني عن أشد عقوبة؟



عاقب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال قلت قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة من البحرين، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لقوا من بطونهم، وقد اصفرت ألوانهم وضمرت بطونهم، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم عمدوا إلى الراعي فقتلوه واستاقوا الإبل، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا" رواه البخاري ومسلم، وهذا في سياق من يقطعون الطريق أمام إعمار الأرض وإصلاحها وإزدهارها، ويسعون في الأرض فسادا، ولقد أوجب الإسلام على كل مسلم أن يسعى للإصلاح في الأرض لا للإفساد فيها، وهذا أمر الله عز وجل، وجاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم قال. 




"إذا أتيت على راع فناد ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد" أحمد والحاكم، وفي مجال الإنفاق حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدم الإفساد في النفقة فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا " رواه البخاري ومسلم، وفي مجال الزواج حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، على التيسير في الزواج وحسن الاختيار حفاظا على الأعراض ودرءا لمفاسد العنوسة وتأخر الزواج وسدا لأبواب الحرام والفواحش، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" رواه الترمذي. 




كما حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، على إصلاح ذات البين وحذرنا من فسادها لأنها تحلق الحسنات وتدمر المجتمع، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة" قالوا بلى، قال صلى الله عليه وسلم صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة" رواه أبو داود والترمذي، وغير ذلك كثير من الأحاديث التي حفلت بها السنة المطهرة والتي تدعو إلى الإصلاح وتنهى عن الفساد في كل مجالات الحياة، وروي عن الجلد بن أيوب قال كان عابد في بني إسرائيل على صومعته منذ ستين سنة وإنه أتي في منامه فقيل له إن فلانا الإسكاف خير منك فلما انتبه قال رؤيا ثم سكت فلما كان من القائلة أيضا رأى مثل ذلك في منامه فلم يزل يرى في منامه مرارا حتى تبين له أنه أمر فنزل من صومعته فأتى الإسكاف فلما رآه الإسكاف قام من عمله وتلقاه وجعل يمسح به فقال له ما أنزلك من صومعتك ؟ 




قال أنت أنزلتني أخبرني ما عملك ؟ فكأنه كره أن يخبره، ثم قال أجل أعمل النهار وأكسب شيئا فما رزق الله من شيء أتصدق بنصفه وآكل مع عيالي النصف وأصوم النهار فانطلق من عنده فلما كان بعد أيضا قيل للراهب سله مم صفرة وجهك ؟ فأتاه فقال مم صفرة وجهك ؟ فقال إني رجل لا يكاد يرفع لي أحد إلا ظننت أنه في الجنة وأنا في النار وإنما فضل علي الراهب بإزرائه على نفسه، وعن قبيصة بن عقبة قال بلغ داوود الطائي أنه ذكر عند بعض الأمراء فأثني عليه فقال إنما نتبلغ بستره بين خلقه ولو يعلم الناس بعض ما نحن عليه ما ذل لنا لسان أن نذكر بخير أبدا، وقال داوود الطائي تركنا الذنوب وإنا لنستحي من كثير من مجالسة الناس، وقال ما نعول إلا على حسن الظن بالله تعالى فأما التفريط فهو المستولي على الأبدان.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا