بسمة الجنايني: مقاومة الأنسولين خطر صامت يستدعي تحركًا عاجلًا لتغيير نمط الحياة
أكدت خبيرة التغذية بسمة الجنايني أن مقاومة الأنسولين تمثل أحد أخطر التحديات الصحية الصامتة في العصر الحديث، نظرًا لارتباطها المباشر بزيادة معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، وعلى رأسها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والكبد الدهني، مشددة على ضرورة التعامل معها بجدية من خلال تبني نمط حياة صحي متكامل.
وأوضحت بسمة الجنايني في تصريح لـها أن مقاومة الأنسولين تحدث عندما تفقد خلايا الجسم قدرتها على الاستجابة الفعالة لهرمون الأنسولين، ما يدفع البنكرياس لإفراز كميات أكبر منه لتعويض هذا الخلل، وهو ما يؤدي بمرور الوقت إلى اضطراب مستويات السكر في الدم، وقد يتطور إلى مراحل أكثر خطورة إذا لم يتم التدخل المبكر.
وأضافت "الجنايني" أن هناك مجموعة من المؤشرات التي يمكن من خلالها رصد هذه الحالة، أبرزها تراكم الدهون في منطقة البطن، وظهور تغيرات جلدية مثل البقع الداكنة في ثنايا الرقبة أو الإبط، إلى جانب الشعور المستمر بالجوع والرغبة في تناول السكريات، فضلًا عن التعب والخمول وصعوبة فقدان الوزن رغم الالتزام بأنظمة غذائية.
وفيما يتعلق بأسباب هذه الحالة، أشارت إلى أن نمط الحياة الحديث يلعب دورًا محوريًا في تفاقم المشكلة، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الأغذية المصنعة والسكريات، وقلة النشاط البدني، واضطرابات النوم، والتعرض المستمر للضغوط النفسية، مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في إضعاف كفاءة الجسم في التعامل مع الجلوكوز.
وشددت على أن مواجهة مقاومة الأنسولين لا تعتمد على حل جزئي، بل تتطلب استراتيجية شاملة تبدأ بتعديل النظام الغذائي من خلال تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة، والاعتماد على الألياف والحبوب الكاملة، إلى جانب إدخال البروتينات والدهون الصحية لتحقيق توازن غذائي فعّال.
كما أكدت على أهمية ممارسة النشاط البدني بانتظام، بواقع لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا، لما له من دور أساسي في تحسين حساسية الخلايا للأنسولين، بالإضافة إلى ضرورة تنظيم مواعيد الوجبات وتجنب تناول الطعام بشكل عشوائي أو مستمر، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار مستويات الهرمون في الجسم.
وفي سياق متصل، لفتت إلى أن جودة النوم تمثل عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على التوازن الهرموني، حيث يؤدي نقص النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما يزيد من مقاومة الأنسولين، مؤكدة أن النوم الجيد لا يقل أهمية عن التغذية والرياضة في خطة العلاج.
وأشارت إلى أن بعض الحالات قد تتطلب تدخلًا طبيًا من خلال أدوية مثل الميتفورمين، وذلك تحت إشراف طبي متخصص، خاصة في المراحل المتقدمة، مؤكدة أن العلاج الدوائي لا يغني عن تعديل نمط الحياة، بل يُعد مكملًا له.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن مقاومة الأنسولين ليست مجرد حالة طبية، بل هي إنذار مبكر يمنح الأفراد فرصة حقيقية لإعادة تقييم عاداتهم اليومية، داعية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية، وتبني سلوكيات صحية مستدامة تضمن الحفاظ على الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض المزمنة.
التعليقات الأخيرة