news-details
مقالات

الغنيمة بإنتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من الأعمال الصالحات هو بر الوالدين، فقيل أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، فقال صلى الله عليه وسلم "هل بقي من والديك أحد؟ قال أمي، قال قابل الله في برها، فإن فعلت فأنت حاج ومعتمر ومجاهد" وإعلموا أن من الأعمال الصالحات هو صدق النية مع الله، فعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل رحمه ويعمل لله فيه بحقه فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية ويقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يتخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه ولا يعمل فيه بحق فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو ونيته فوزرهما سواء" رواه الترمذي. 




وإن في هذه العشر الطيبة المباركة القادمة مجال للأعمال الصالحة مع التوبة إلى الله، والإقلاع عن المعاصي، وترك السيئات والإقبال على الطاعات، والرغبة في الخير، والمسارعة في الخيرات، والمسابقة في هذه الأعمال المقربة إلى الرب، الثواب قليل، والرحيل قريب، والطريق مخوف، والاغترار غالب، والخطر عظيم، والله تعالى بالمرصاد، وإليه المرجع والمآب، فالغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة، فما منها عوض، ولا تقدر بقيمة، فالمبادرة المبادرة بالعمل، والعجل العجل قبل هجوم الأجل، قبل أن يندم المفرط على ما فعل، وقبل أن يسأل الرجعة فلا يجاب إلى ما سأل، وقبل أن يحول الموت بين المؤمل وبلوغ الأمل، وقبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدم من عمل، يا من ظلمة قلبه كالليل إذا يسري أما آن لقلبك أن يستنير أو يستلين؟ تعرض لنفحات مولاك في هذه العشر فإن لله فيه نفحات يصيب بها من يشاء، فمن أصابته سعد بها يوم الدين. 




وها هو حج بيت الله الحرام، فيجب الحج على المسلم لأن العبادة لا تصح من كافر، ويجب الحج على العاقل، وعلى البالغ الحر المستطيع، وإذا دخل الكافر في الإسلام أمرناه بالحج، وسائر شرائع الإسلام، والصبي لا يجب عليه، لكن لو حج به وليه صح حجه، وللصبي أجر الحج، وللولي أجر الدلالة على الخير، والتمكين منه، والدال على الخير كفاعله، وقيل رفعت امرأة صبيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ألهذا حج؟ قال نعم، ولك أجر" رواه مسلم، فالحمد لله مغيث المستغيثين ومجيب دعوة المضطرين ومسبل النعم على الخلق أجمعين، عظم حلمه فستر، وبسط يده بالعطاء فأكثر، نعمه تترى وفضله لا يحصى، من أناخ بباب كرمه ظفر، وأزال عنه الضر، وجبر ما انكسر، إليه وحده ترفع الشكوى وهو المقصود في السر والنجوى يجود بأعظم مطلوب ويعُم بفضله وإحسانه كل مرغوب، سبحانه أنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها فبلّ الأرض بعد جفوفها وأخرج نبتها بعد جدوبها. 




سبحانه وسع سمعه ضجيج الأصوات بإختلاف اللغات وتنوع الحاجات وهو مجيب الدعوات وفارج الكربات وهو مجبل النعم على جميع البريات، فقيل إن العبد المشغول بحق سيده، فلا يجب عليه الحج، فإذا صار حرا أتى بفريضة الإسلام، والمستطيع من يستطيع من جميع النواحي، وأما إذا لم يستطع إليه سبيلا، من سد الطريق، أو ذهبت النفقة، فلم يقدر ببدنه، فأما إذا استطاع، فكان صحيح البدن، وملك من النفقة ما يوصله إلى بيت الله الحرام بحسب حاله، وعنده زاد يكفيه ذهابا وإيابا، زائدا على نفقات من تلزمه نفقته منه أهله الباقين، حتى يرجع من حجه، من عنده زاد وراحلة، ونفقة زائدة على ما يحتاجه أهله في غيابه، والطريق آمنة، ولم يكن عائق وجب عليه الحج، ومع المرأة محرم يشترط فيه أن يكون بالغا عاقلا، ذكرا مسلما، فالكافر ليس بمحرم للمسلمة، والصغير والمجنون ليسا بمحرم، وأن يكوم محرّما عليها على التأبيد. 



فزوج الأخت ليس بمحرم، وأن يكون ذكرا، فإن المرأة لا تكون محرما للمرأة، وإذا لم يكن لها محرم سواء كانت شغالة أو غيرها فليس عليها فرض الحج، قد عذرها ربها، وأصحاب الديون إذا كانت أموالهم تتسع للحج وقضاء الدين بدؤوا بقضاء الدين، ثم حجوا، والذمة مشغولة بالدين، ولذلك لو أذن الدائن للمدين بالحج تبقى ذمة المدين مشغولة بالدين، ولذلك لو قال سمح لي غريمي بالذهاب للحج، أقضيه أو أحج؟ نقول اقضه، لأنه سماحه لك بالذهاب يجيز لك الذهاب، لكن لا يبرئ ذمتك، لا زالت الذمة مشغولة، فأدي الدين، لكن لو قال سمح لي، وأريد الذهاب، نقول يجوز لك الذهاب، والذمة مشغولة، فاكتب وصية بدينك، ولعل الله يفرج عنك بحجك، لكن قضاء الدين مقدم على الحج، فلو طالبه لزمه أن يؤدي إليه الدين، ولو جزءا منه، فلو قال ديوني بمئات الألوف، والحج بعض ألوف، قدّم سداد الدين ولو ببعض الألف لأنه مقدم في الشرع. 




وكذلك فإن على الإنسان أن يبقي لأهله نفقة من غير تقتير، ولا إسراف وقت غيابه، وأيضا أن يكون له بعد عودته ما يقوم بكفايته، وكفاية من ينفق عليهم، ولذلك لا يقال له صفى تجارتك، واذهب، بغض النظر عما سيحدث لك بعد رجوعك، وإنما يقال عندك ما يفيض عن حاجتك حج، فإن أناسا لا يحجون، وهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يضرب عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، وما هم بمسلمين، فمن ملك ما يزيد عن حاجاته الأصلية، وما يستطيع الاستغناء عنه، والزيادة تكفي لنفقة الحج وجب الحج عليه، ولا يقال لصاحب السيارة المتعلقة حاجته بالسيارة بعها، ولا يقال لصاحب كتب العلم المحتاج إلى كتبه بعها، ولا يقال للصانع المحتاج إلى آلات الصنعة والعدة بعها، ولكن إذا زاد عن حاجته وجب عليه الحج.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا