كتب يحي الداخلى ماذا تعرف عن .لغز "الإسكندر الأكبر"
توفى "الإسكندر_الأكبر" في يونيو من عام 323 ق.م ، بمدينة "بابل" بالعراق.
وبعد موته بفترة وجيزة ، صارت أحقية تملك جثمان "الإسكندر الأكبر" محل تفاوض بين قادته وورثة إمبراطوريته ، وهم ، "بيرديكاس" ، و"بطليموس" و"سلوقس".
ورغم وفاته في "بابل" ، فقد فضل البعض في البداية دفن جثته في بحر "إيجة" المقدوني ، والذي كان واحداً من موقعين مرشحين لدفنه ، وكانت واحة "سيوة" المصرية هي الموقع الآخر.
غير أن ما حدث ، هو أن ورثته إختلفوا ، وقد رغب كل منهم أن يدفن "الإسكندر" في مملكته ، لكي ينال شرعية خلافته ، في حين أن المقدونيون كانوا يرون ضرورة نقل جثمانه إلى مقدونيا.
ونعود إلى جثمان"الإسكندر الأكبر" ، فقد تم دفنه في تابوت ذهبي ، وصنعت له عربة خصيصاً لنقله إلى بلاد اليونان ، وعندئذ إعترض الجنرال "بطليموس" ، قائلاً "إن هناك وحياً ونبوءة في "بابل" ل "زيوس" ، فلنذهب إلى هناك حيث سنتسلم تلك النبوءة التي ستقرر أين سندفن الإسكندر".
وجاء الرد في معبد "زيوس" بالكلمات التالية "إنني سأقول لكم ما هو الصالح العام ، فإنه هناك ، في "مصر" ، مدينة تسمى (منف) وهناك يجب أن يُدفن الجثمان ، ليعتلي عرشه مجدداً".
وبذلك ، فطبقاً لتلك النبوءة ، فإن البلد الذي سيحتفظ بمقبرة "الإسكندر" سيعيش شعبه في عز وسعادة ، ولن يموت هذا البلد أبدآ.
من هنا تقرر أن يتم الدفن في "مقدونيا" ، (خلافا للنبؤة ، لكي تبقى مقدونيا بلدا لايموت أبدا!!!!).
ولما وصلت القافلة التي تحمل التابوت إلى الشام ، سارع ملك مصر "بطليموس الأول" بجيشه لإستقباله ، واعترض طريق القافلة في "سوريا" ، وأبلغ المقدونيين أن مصر أولى من مقدونيا.
فاشترطوا عليه كي يتركوا له الجثة أن يتم دفنها في "منف" ، وليس في واحة سيوة كما أوصى الإسكندر قبل وفاته بذلك ، وكان السبب في ذلك أن يظل جثمان الإسكندر في حماية "بطليموس الأول".
أما إذا نقل إلى واحة سيوة بعيداً عن العاصمة فسوف يكون ذلك خطراً على الجثمان والمقبرة.
وبالفعل ، نجح "بطليموس" في إحضار التابوت إلى مصر ، وسار بالجثمان المضمخ بالعطور في تابوته متجهاً إلى "منف" ، غير أن المفاجأة تمثلت في كبير كهنة المدينة التي كانت عاصمة لمصر القديمة قبل زمن البطالمة ، حيث أبدى تخوفه الشديد من أن دفن "الإسكندر" في مدينته سوف يؤجج صراعاً عاتياً بين مختلف القادة الطموحين للإستئثار بجثمانه.
فمن هنا ، تم الدفن في صحراء "سقارة" ، ولكن على نحو مؤقت ، حسب الطقوس المقدونية.
وظل التابوت هناك حتى نهاية القرن الرابع قبل الميلاد أو بداية القرن الثالث قبل الميلاد ، بداية عصر البطالمة ، حيث نقل جسد "الإسكندر" ، إلى عاصمة البطالمة "#الإسكندرية"، وأعيد دفنه بمقبرة ملكية معروفة بإسم "#السوما" أو "#السيما" ، وكانت تقع في الحي الملكي الذي كان يعرف بإسم "البوروكيون" ، غير أن هذا الحي قد تم تدميره تماماً خلال القرنين الثالث والرابع الميلاديين ، نتيجة اندلاع الثورات والحروب التي قام بها أهل الإسكندرية ضد الأباطرة الرومان.
وعندما أصبحت المسيحية الديانة الرسمية في مصر ، تم تدمير الكثير من الآثار المصرية القديمة ???? ، وذلك في أواخر القرن الرابع الميلادي ، ومن أشهرها معبد السيرابيوم ، وكانت مقبرة "السوما" ، موجودة عند تقاطع الشارعين الأساسيين في الإسكندرية القديمة (شارع الشمس ، وشارع القمر) ، ونقطة التقاطع هذه ، هي حالياً نقطة تقاطع "شارع النبي دانيال" ، مع "شارع فؤاد" ، (وليس عند مسجد النبي دانيال) ، ومقبرة الإسكندر قد تكون في هذه المنطقة.
وأصبحت مقبرة الإسكندر الأكبر مزاراً للملوك البطالمة ، ومن بعدهم الأباطرة الرومان ، مثل #يوليوس_قيصر" ، و#أغسطس ، وكان الإمبراطور "سيبتيموس سيفيروس" آخر من زار المقبرة في عام 211م ، قبل أن تختفي ولايعرف أحد مكانها حتى اليوم.
فهل سيأتي يوما وتكتشف هذه المقبرة؟
التعليقات الأخيرة