news-details
مقالات

أهم وأبرز ما يعين على غرس الصلاح

بقلم / محمـــد الدكـــروري
تعتبر القدوة من أهم وأبرز ما يعين على غرس الصلاح والإستقامة في نفوس الأبناء، حيث قال عمرو بن عتبة ينبه معلم ولده لهذا الأمر ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت، ودخل أحدهم مع أولاده على إبراهيم الحربي رحمه الله فسأله إبراهيم هؤلاء أولادك؟ فقال الرجل نعم، قال إبراهيم إحذر أن يروك حيث نهاك الله فتسقط من أعينهم، وإن الوالدان مطالبان بتطبيق أوامر الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم سلوكا وعملا والإستزادة من ذلك ما وسعهم، لأن أبناءهم في مراقبة مستمرة لهم صباحا مساء وفي كل آن، وكما عليك أيها الأب الكريم إختيار الأصحاب لأبناءك ومعرفة من يجالسون، حيث قال الإمام الغزالي رحمه الله " وأصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء" وقد بيّن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم أثر الرفيق والصاحب إيجابا وسلبا. 




وكما عليك حمايتهم مما يخرم الدين ويخدش المروءة، فقال الإمام ابن القيم رحمه الله ويجب أن يتجنب الصبي إذا عقل مجالس اللهو والباطل، والغناء وسماع الفحش والبدع ومنطق السوء، فإنه إذا علق بسمعه عسر عليه مفارقته في الكبر، وعز على وليه إستنفاذه منه، وهذا حق، فإن الوقاية من شرور هذه المنكرات أفضل بكثير من معالجة الصبي بعد تعلقه وشغفه بها، وكتب الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لمؤدب ولده قائلا ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن جل جلاله، فإنه قد بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف وإستماع الأغاني واللهج بها، ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب، ومن ذلك الكتب والمجلات والقنوات التي تحمل أفكارا منحرفة تؤدي إلى زعزعة الإيمان وإدخال الشبهات لأن هذه الوسائل لها تأثير بالغ على الأبناء. 




لا سيما مع تدفق هذا السيل الجارف من القنوات الفضائية التي يبث فيها كل غث وسمين، وكما ينبعي علي الآباء تحذير الأولاد من التقليد الأعمى، حيث أن من أهم ما ينبغي للأبوين تحذير الولد من الإنسياق وراء التقليد الأعمى بلا رؤية ولا تفكير، وتوعيته من الإنزلاق وراء التشبه بلا تبصرة ولا هدى وذلك لأن التقليد الأعمى دليل على الهزيمة الروحية والنفسية، وسبب لفقدان الشخصية، وسبب للإندفاع إلى فتنة الحياة الدنيا ومظاهرها، وهذا بلا شك يؤدي بصاحبه إلى الغرور والإنحلال، وكما أن من حقوق الأبناء علي الآباء هو حقه في الحفاظ عليه وعدم لعنه وسبه والدعاء عليه، ولكن أسمعه كلمة طيبة حتى ينشأ الطفل مؤدبا، وينشئ الطفل على حب، وإجعل البيت جنة، وهدئ حالك، وكن حليما، وهذا السباب والكلام القاسي هذا يقيم شرخا في العلاقة بين الأب وإبنه، لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم. 




وإذا إستجنح الليل فكفوا صبيانكم، وكما أن من الحقوق للأبناء هو حقه في العلاج، فلا تعذبوا صبيانكم ومنها إحترام شخصية الصغير، فهناك شيء يكاد لا يصدق، وهو إحترام شخصية الصغير، فقيل أن طفل كان يجلس على يمين رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلى يساره أشياخ كبار الصحابة، فجاءت الضيافة، قال له أتأذن لي يا غلام، أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟ فانظروا إلي سيد الخلق رسول الله صلي الله عليه وسلم يستأذن طفلا صغيرا، قال له لا والله لا آذن لك، أعطاه إياه، في مثل هذه التربية؟ طفل تستأذنه؟ فأحيانا الأب العاقل يستشير ابنه يمنحه ثقة، يضع المال بمكان، فمثلا يقول خذ يا بني وسجل حتى نضبط أمورنا، فهذه الأمور تعمل ثقة كبيرة بالطفل، فعندما تمنح إبنك ثقة يمنحك روحه، فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم أتأذن لي يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟ فقال هذا الغلام ما كنت لآثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله فأعطاه إياه.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا