ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول الله سبحانه وتعالى " وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن" وهنا يأمرنا الله عز وجل أن نقول للعباد التي هي أحسن، أي بمعني إذا وجدت كلمة حسنة وكلمة أحسن منها فقد أمرت بالأحسن فاترك الحسنة إلى الأحسن لأنك لا تتكلم عن نفسك، وإنما تتكلم تريد أن ترغب الناس في دين الله جل جلاله، وهذا يلزمك أن تتلفظ بأحسن الألفاظ، وقد قال جل وعلا فى سورة العنكبوت" ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم" وقال تعالى فى سورة النحل " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن" فإذن ميدان التعليم في الحج يكون بتعليم الجاهل مع الصبر عليه، فتسعى في ذلك تنتشر من المخيم الذي أنت فيه أو الحملة التي أنت فيها أو المكان الذي أنت فيه، تتفقد من حولك، فتصادق هذا أو تخاطب هذا، وتتعرف عليه وتبدأ تتكلم معه في مناسبات وتتلقف حتى تدخل العقيدة الصحيحة في قلبه.
ولا تظن أنك لما أنعم الله جل وعلا عليك بهذه العقيدة الصحيحة أن الآخرين لو تكلمت معهم لن ينتفعوا، هذا من تخييل الشيطان وقد قال الله جل وعلا فى سورة النساء " كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا" فلا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق، الكلمة الطيبة صدقة فإذن الخطوة الأولى، هو أن تنتشر من المكان الذي أنت فيه إلى ما جاورك في تعليم لأصول العقيدة، في تعليم لمعنى الشهادتين، في تعليم التوحيد بالأسلوب الحسن وبالأدلة لا تستعجل في الحكم يعني أن تقول له أن هذا شرك وهذا كفر وهذا ضلال وهذا طاغوت، إلى آخره، فإن النفوس فيها من عدم الإقتناع بالحق ما يجعلها لا تقبل هذا الأسلوب ولكن قل كما قال المصلحون من قبل مثلا الله خير من هذا، إذا سمعت كلمة شركية، أو تأتي بأدلة فيها تحريم دعوة غير الله عز وجل فيقول تعالى فى سورة الجن " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا"
وتدخل بالألطف فالألطف حتى تصل معه بعد حين إلى النتيجة، وفي أمر العقيدة تحتاج معها إلى إيضاح وإلى توسع شيئا فشيئا، ومن المهم أن تكون مقدما للأهم فالمهم، لا تبحث مثلا في الشرك الأصغر، وأنت لم تتيقن من أن الذي أمامك قد كفر بالطاغوت، وقد فهم معنى كلمة التوحيد، هذا يكون من البداءة من المهم ولكن تترك الأهم، وقيل فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما في إرساله معاذ بن جبل رضى الله عنه إلى اليمن على قوله " فليكن أول ما تدعوهم إليه" ففيه البداءة بالأهم فالأهم، وهذا من أصول الدعوة والتي سماها بعض المعاصرين فقه الأولويات يعني أن تدرج الفرد وكذلك أن تدرج المجتمعات فيما هو أهم، أما أن تأتي إلى ما هو أقل وأن تترك المهمات فلا بد أن يكون ثم سوء في التصرف ونتيجة سيئة في هذا التصرف لأنك أخللت بأمر شرعي وهو البداءة بالأهم فالأهم، وكثيرين ممن دعوا كانت هناك شبه في قلوبهم من أثر دعوة من دعاهم.
لأنه لم يحسن الأسلوب ولم يبدأ بالأهم فالأهم لم بدأ بالأهم بالأدلته تاركا الحكم إلى فترة لاحقة، إذن فأول الأمر أن تنظر حالة المدعو هذا، تنتقل من ماكنك الذي أنت فيه إلى ما حولك، وهذا لاشك أنه من المهمات، إذا كان من الموحدين وعرفت ذلك تلحظه في عبادته، الحظه في صلاته، الحظه في تلاوته، وهكذا تنمي معه الخير شيئا فشيئا، ومن المهمات التي ينبغي عليك أن تفعلها أيها المعلم أن تلحظ أن زمن الحج قصير ولا يمكن أن تشرح فيه كل مسائل التوحيد، وكل مسائل العقيدة، فإذا تلقيت مع جار لك في الحج وأخذت معه، رجل من هذه الأمصار المتفرقة، فحبذا لو أخذت عنوانه وقمت بجهد شخصي معه مع شخص واحد أو مع أكثر بما قواك الله تعالي بأن تسعى في مراسلته، تأخذ العنوان وتسعى في مراسلته، وترسل له كتيبات في العقيدة في التوحيد تبدأ معه الدعوة في مراسلات، وقد جُرّب هذا في بعض الميادين بمراسلات مع أناس مفتوحين غير معروف.
فجاءت الأجوبة بما يُنتج معه أن المراسلات عظيم من ميادين الدعوة ترك في هذا الزمن، ولم يغشه إلا الأقلون، لم؟ لأن الرسالة ليس فيها مخاطبة، ليس فيها حجاج، ليس فيها وجه أمام وجه، ليس فيها تعبيرات إلا تعبيرات القلم أمام الورق، فهذه تستطيع أن تتصرف فيها وأن تدخل فيها إلى قلب المتحدث إليه، وهذا الأسلوب والرسائل ولين اللفظ لاشك له أثر في النفوس عظيم، لهذا ينبغي لكل واحد منا أن يسعى في أخذ ولو عنوان واحد يتعرف عليه ويراسل، وأن يكون الغرض من ذلك غرض ديني دعوي صحيح، وأن يبين له شيئا فشيئا ويدرجه على مدى سنة سنتين ليس هذا بالكثير في سبيل إصلاح النفوس.
التعليقات الأخيرة