news-details
مقالات

جعل الله البيت مثابة للناس وأمنا

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الله سبحانه وتعالى قد جعل البيت مثابة للناس وأمنا، فإذا جعله الله آمنا شرعا لابد أن يكون آمنا، وقدرا في أغلب أحواله، والغالب منطبق ولله الحمد عبر كر العصور والدهور، فيجب على العباد أن يحفظوا أمن البيت، وما حول البيت، إنها نعمة، ولذلك إعانة كل من يحفظ الأمن عبادة، فرجال الأمن الذين يحافظون على الأمن في حج الناس، وعبادة الناس تلزم إعانتهم فيما فيه تحقيق حفظ الأمن، فيجب إعانة رجال الأمن على حفظ الأمن، وبعض من لا دين له يدخل بين الحجاج ليسرقهم، وبعض من لا يخاف الله يدخل بين حريم الحجاج لإيذائهم، وهذه جريمة أيضا من أعظم الجرائم، فإن الجريمة تعظم إذا فعلت في المكان الفاضل، والزمان الفاضل، ولذلك لا يجوز الإخلال بالأمن، ومن هذا ما يفعله بعض الحمقى والجهلة من القيام بمظاهرات أثناء الحج تعطل مسيرة الحجاج، وينتظر أولئك فيحبسون عن إكمال نسكهم. 




وطوافهم لأجل هؤلاء الحمقى، والجهلة، والمشركين الذين يريدون أن يهتفوا بشعاراتهم، ويعطلوا عبادة الناس، ولذلك فلابد من التعاون لإنجاح الحج، وهذه مسئولية عظيمة، وكذلك فلابد من حفظ الحج من المعاصي، فتبرج النساء، وأصوات الموسيقى، ونحو ذلك من الأمور، وقد يعمد بعض الحجاج إلى التوسل بالقبور، وزيارة المشاهد بزعمهم، وكذلك التمسح بالأحجار ونحوها، وهذا من ألوان الشرك الكثيرة، والبدع المنتشرة في الأمة، فلابد من مقاومتها، والنصح والتعليم، فى شهر ذي الحجة تشتد أشواق المؤمنين إلى حج بيت الله الحرام، ويأخذهم الحنين إلى الطواف والسعي، وتحملهم آمالهم أن يكونوا في ركب الحجيج ملبّين لربهم إجابة بعد إجابة، ومهللين ومسبحين، يحدوهم الشوق إلى الروضة والمقام، والملتزم والركن، يرجون شهود موقف عرفة وليلة جمع، والمشعر الحرام، وكم تقطعت قلوب الصالحين شوقا.





لأداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، ولكن قضى الله وقدّر في سابق علمه أن اختار لكل موسم أهله، ولكل عام حاجّه، فلا يسع الموقف جميع المسلمين، ولم يأمرهم الشرع جميعا أن يجتمعوا كل عام رحمة بهم ولطفا، ومراعاة لمصالحهم وتقديرا لظروفهم، مع حث الشرع على المتابعة بين الحج والعمرة لمن أطاق وقدر على إتخاذ السبيل إلى بيت الله الحرام، ولقد شاءت حكمة الله تبارك وتعالى أن جعل لمن لم يكتب له الحج موسما للطاعة، لكي يستكثر فيه غير الحجيج من العمل الصالح، ويتنافسوا في الأيام العشر وهي العشر من ذي الحجة فيما يقربهم إلى ربهم فالسعيد من اغتنم أيام البر، وقطف من ثمراتها، وجنى من فرصها ما يبلغه إلى رحمة الله تبارك وتعالى، والأيام العشر هي أيام أقسم الله بها في القرآن العظيم تنويها لفضلها لأن الله إذا أقسم بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم. 






ولقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يقول "إن البر شيء هين، وجه طليق، وكلام لين" ومن أجمع خصال البر التي يحتاج إليها الحاج هو ما وصّى به النبي صلى الله عليه وسلم أبا جُري الهُجيمي حين قال له "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض" رواه أحمد، ومنها الإستكثار من أنواع الطاعات، والبعد عن المعاصي والمخالفات، فقد حث الله تعالي عباده على التزود من الصالحات وقت أداء النسك، ونهاهم عن الرفث والفسوق والجدال في الحج، وقال صلى الله عليه وسلم "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" متفق عليه، والرفث هو الجماع وما دونه من فاحش القول وبذيئه. 





وأما الفسوق، فقد رُوى عن ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد من السلف أنه المعاصي بجميع أنواعها، والجدال هو المراء بغير حق، فينبغي عليك أيها الحاج إذا أردت أن يكون حجك مبرورا أن تلزم طاعة ربك، وذلك بالمحافظة على الفرائض، وشغل الوقت بكل ما يقربك من الله عز وجل من ذكر ودعاء وقراءة قرآن، وغير ذلك من أبواب الخير، وأن تحفظ حدود الله ومحارمه، فتصون سمعك وبصرك ولسانك عما لا يحل لك، وأن يستشعر حكم الحج وأسراره، واعلموا أن هناك فرق كبير بين من يحج وهو يستحضر أنه يؤدي شعيرة من شعائر الله، وأن هذه المواقف قد وقفها قبله الأنبياء والعلماء والصالحون، فيذكر بحجه يوم يجتمع العباد للعرض على الله، وبين من يحج على سبيل العادة، أو للسياحة والنزهة، أو لمجرد أن يسقط الفرض عنه، أو ليقال "الحاج فلان"

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا