أخبار عاجلة
news-details
مقالات

فريضة علي المستطيع من عباد الله

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد فرض الله عز وجل فريضة الحج علي المستطيع من عباده، ولكن هناك سؤال وهو إذا قال الإنسان أنا يوجد عليا ديون وسمح لي أهل هذه الديون أن أحج فهل أحج ويكون حجي هذا صحيح ومقبول؟ وكانت إجابة أهل العلم بأن الصحيح هو لا، أي لا يحوز هذا الحج، لأنهم وإن سمحوا لك فلا يسقط عنك شيء من الديون، والكلام على شغل الذمة، نعم، وإنما قالوا لك حج ونحن نسقط عنك من ديونك بمقدار ما أنفقت في الحج، حينئذ أصبح الحج لا يضره فليحج، أما إذا حج وأنفق الأموال في الحج وتعذر وفاء الدين، فهنا نقول لا تحج لأن الأمر في هذا واسع، وإذا كان مع الإنسان صبيان لم يبلغوا من ذكران أو إناث، هل الأفضل أن يحج بهم أو الأفضل أن يتركهم ولا يحرم بهم؟ وهو إن كان في إحرامهم مشقة عليهم، أو عليه فالأفضل ألا يجعلهم يحرمون لأن الحج لم يجب عليهم بعد، وكونك تعمل عملا يشق عليهم أو يشق عليك بدون حاجة إلى ذلك خلاف الصواب.




والآن المشقة متوقعة في موسم الحج، الرجل البالغ الكبير لا يتخلص إلا بمشقة، فكيف إذا كان معه صبيان يحملهم أو صبيان يقودهم، ففي ذلك مشقة، وسوف ينشغل بهم عن أداء النسك، سوف يطوف وقلبه يوجل، ويسعى وقلبه يوجل، وكيف يسعى ومعه هؤلاء الصغار؟ لذلك نرى أنه في مثل هذه العصور الأفضل ألا يحرم بهم، يستصحبهم ولا بأس، وإذا وصل إلى مكة يجعلهم في البيت أو في الخيمة، وينزل إلى المطاف والمسعى، ويسعى بنفسه ليستريح ويريح صبيانه،إذن وجب على الإنسان الحج، ولكنه لم يتمكن منه فمات، فهل يقضي عنه من تركته؟ وهل يقدم على الثلث أو الثلث قبله أو ماذا؟ فإنه إذا وجب على الإنسان ولكن لم يقدر له أن يحج، إما لأنه قال الحج هذه السنة فيه صعوبة أو مشقة، لكني قادر ولم يحج، فإنه إذا مات يكون الحج دينا في ذمته، ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم. 





فقالت له إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال "أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم، قال اقضوا لله فشبه النبي صلى الله عليه وسلم الحج بالدين، وعلى هذا فإذا مات هذا الرجل فأول ما نخرج مؤنة تجهيزه، مثل أجرة الغاسل، قيمة الكفن، قيمة الحنوط، قيمة القبر إذا كان لا بد من ثمن لهذه الأشياء، ثم بعد ذلك نأخذ مقدار نفقة الحج قبل الوصية، ثم بعد أن نأخذ مقدار نفقة الحج نأخذ الوصية من الباقي، فإن كانت الوصية بالخمس الباقي، إن كانت بالثلث أخذنا ثلث الباقي وهلم جرا، وإن كانت بالنصف فلا يمكن لأنه لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث إلا برضا الورثة، فإذا قدر أن هذا الميت الذي لم يحج مع وجوب الحج عليه لم نجد خلفه إلا مقدار نفقة الحج، فإذا أخذنا هذا الذي عنده لم يبق للورثة شيء ولم يبق للوصية شيء؟ نقول نقدم الحج، وتبطل الوصية، ويسقط حق الورثة لأن الدين مقدم على كل شيء. 




وإذا قدرنا أن هذا الرجل الذي مات وقد وجب عليه الحج كان عليه دين للآدميين فهل نقدم الحج أو دين الآدمي؟ فإن الجواب يتساويان، فإذا أمكن أن نقضي الدين ونحج عنه فعلنا، وإذا لم يمكن تقاسمناه، فإذا كان الباقي لا يمكن أن يكفي للحج حينئذ صرفنا المال كله للدين، وإن أول من قام ببناء بيت الله الحرام وهو الكعبة المشرفة هم الملائكة، وتفيد الروايات التاريخية أن الكعبة بنيت إثنى عشر مرة عبر التاريخ، وكان أول من بنى الكعبة هم الملائكة وآدم وشيث بن آدم ونبى الله إبراهيم وإسماعيل والعمالقة وجرهم وقصي بن كلاب وقريش وعبد الله بن الزبير عام خمسة وستين من الهجرة، والحجاج بن يوسف عام أبعة وسبعين من الهجرة، والسلطان مراد الرابع عام ألف وأربعين من الهجرة، ويبدأ تاريخ المسجد الحرام بتاريخ بناء الكعبة المشرفة، وقد بناها أول مرة الملائكة قبل آدم،، لكنها هدمت بفعل طوفان نبي الله نوح عليه السلام. 





وبعد الطوفان قام نبي الله إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام بإعادة بناء الكعبة، بعد أن أوحى الله إلى إبراهيم بمكان البيت، فأمر الله سبحانه وتعالى الخليل إبراهيم ببناء البيت الحرام وذكر القرآن الكريم بناء الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام للكعبة وتطهير المساحة المحيطة به، ولقد جاءه أي الخليل إبراهيم جبريل بالحجر الأسود، ولم يكن في بادئ الأمر أسود بل كان أبيضا يتلألأ من شدة البياض، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك" وقد بقيت الكعبة على حالها إلى أن أعيد بناؤها على يد قريش في الجاهلية، وذلك بعد عام الفيل بحوالي ثلاثين عاما.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا