news-details
مقالات

خلف جدران الصمت.. صرخةٌ

بقلم: ماجدة حسن الصباغ

هل أصبح "الموت" هو المهرب الوحيد للمرأة من جحيم الابتزاز أو وطأة الضغط النفسي؟ حينما نقرأ عن وقائع رحيل الضحايا، لا نرى مجرد أسماء في سجلات الحوادث، بل نرى صرخاتٍ مكتومة في صدور آلاف النساء والفتيات اللاتي يعشن الآن تحت تهديد "الصمت" أو "الفضيحة" أو "الكسرة النفسية".

لقد اهتزت القلوب لرحيل نيرة أشرف (بالدقهلية)، وسلمى بهجت (بالشرقية)، وأماني الجزار (بالمنوفية)، وخلود درويش (ببورسعيد)؛ فتياتٌ دفعن حياتهن ثمنًا لرفض "الاستباحة" تحت مسمى الحب. وبكت العيون قهرًا لرحيل "عصافير الجنة" اللاتي قتلهن الابتزاز الإلكتروني وهن في مقتبل العمر؛ بسنت خالد (بالغربية) التي رحلت لتثبت براءتها من صور مفبركة، وهايدي شحتة (بالشرقية) ابنة الخمسة عشر عامًا التي لم تحتمل وطأة التشهير، ونيرة صلاح (طالبة العريش) التي حاصرها غدر الزملاء بالتهديد والابتزاز النفسي.

أما الصرخة التي كشفت عن وجه آخر للقهر، فهي صرخة بسنت سليمان (بالإسكندرية)، تلك السيدة التي واجهت "حربًا" نفسية وابتزازًا مريرًا من طليقها، وانتهت حياتها في بث مباشر شاهدناه جميعًا بقلوب مفطورة. إن قضية بسنت هي جرس إنذار ضد تلك "الحروب الممنهجة" التي تُشن ضد المطلقات لسحق إرادتهن، وكأن المجتمع يضعهن أمام خيارين كلاهما مُرّ: "الذل" أو "الرحيل".

إننا هنا لا نسرد حوادث للمطالعة، بل نضع مرآةً صادقةً أمام المجتمع. فالرجولة يا سادة ليست "عضلات" تُستعرض، ولا "ابتزازًا" يُمارس لإذلال مراهقة أو سيدة قررت الانفصال، بل هي "سكن وأمان". إن أي محاولة لكسر إرادة امرأة، سواء بالتهديد الرقمي أو بالضغط النفسي المتعمد، هي جريمة في حق الإنسانية قبل أن تكون خروجًا عن القانون.

وليس كل الأذى صراخًا أو اعتداءً ظاهرًا، فبعضه يأتي في صورة "صمتٍ عقابي" يترك الطرف الآخر معلقًا بين الشك والألم، يُرهق روحه ويستنزف طاقته دون كلمة واحدة. وهو ما يمارسه بعض  الرجال ظنًا منهم أنه قوة، وهو في الحقيقة قمة الضعف والجبن. هذا النوع من الأذى قد لا يُرى، لكنه يُحطم من الداخل ببطء، ويجعل الضحية أسيرة للتساؤلات والانتظار، وكأنها تُعاقب على ذنبٍ لم ترتكبه.

وعليه، أوجه رسالتي لكل فتاة مراهقة تخشى التهديد، ولكل امرأة تشعر بأنها في "فخ": لا تستسلمي لليأس ولا تُنهي حياتك من أجل "مجرم" يحاول سلبكِ كرامتكِ. الدولة المصرية وضعت حصونًا حقيقية لحمايتكِ، وجعلت استغاثتكِ أمانة في أعناق جهات مختصة تضمن لكِ السرية التامة والتحرك الفوري:

لحماية المراهقات (خط نجدة الطفل 16000): طوق نجاة فوري لكل فتاة تحت سن الـ 18 تعرضت لابتزاز أو تنمر.

لوقف الابتزاز الإلكتروني (مباحث الإنترنت 108): السلاح القانوني والتقني لتتبع المبتزين.

للمعنفات والمطلقات (المجلس القومي للمرأة 15115): دعم قانوني ونفسي كامل في سرية تامة.

إن المرأة القوية لا تُكسر بالغياب ولا يُطفئ نورها التجاهل. هي فقط تعيد ترتيب أوراقها، وتعرف جيداً من يستحق أن يكون في "محرابها" ومن يجب أن يُلقى خارج أسوار حياتها.

إلى كل امرأة وفتاة تسمعني الآن: أنتِ "البيت"، والبيت لا ينهار طالما أن أساسه الإيمان بقوتكِ. لا تدعي أحدًا يملك مفتاح سعادتكِ أو حزنكِ، وقفي كالجبل الذي يستند إليه أبناؤكِ. تذكري دائماً أن الضربة التي لم تقتلكِ، جعلت منكِ أسطورة صمود تُحكى للأجيال. نحن لا نموت لأجل من خذلونا، نحن نعيش لننتصر لأنفسنا، ونبني مستقبلاً لا مكان فيه للخوف أو الخضوع لمن يظن واهماً أن كسر المرأة رجولة.

البوم الصور

News photo
News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا