الإسلام أعم والإيمان أخص
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا يا عباد الله أن الإسلام أعم والإيمان أخص، فكل مؤمن مسلم ولا عكس، ومثله الفقير والمسكين، فإذا ذكر أحدهما يحمل معنى الآخر، فتقول، أقوم بتوزيع هذا المال على الفقراء، أو أقوم بتوزيع هذا المال على المساكين، وكذلك يزداد الإيمان من حيث القول، فإن من ذكر الله عشر مرات، ليس كمن ذكر الله مئة مرة، فالثاني أزيد بكثير، وكذلك أيضا من أتى بالعبادة على وجه كامل يكون إيمانه أزيد ممن أتى بها على وجه ناقص، فلو صلينا الظهر مثلا، فإن الدرجة التي يحصل عليها، كل واحد منا تختلف عن الآخر تماما، وهذا راجع إلى خشية العبد وتقواه لربه، والنسبة المئوية تختلف من شخص لآخر، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، يصور ذلك فيقول "إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها" رواه أحمد، والإيمان الحقيقي إذا لامس شغاف القلب وتمكن من مجامع النفس.
إنعكست آثاره القوية على الروح والعقل، وعلى الفرد والمجتمع، فمن ثمراته أنه يورث العبد حسن الخلق لأن الإيمان والأمانة صنوان، لا يفترقان حيث يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له" وإعلموا أن الصلاة عماد الدين، أوجبها الله عز وجل على جميع عباده، وقد راعى التيسير في أدائها، فرخص للمسافر قصرها، وللمريض أن يصلي حسب استطاعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه حين أصابه مرض " صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" فإذا عجز المسلم عن الأعلى وأتى بالأدنى كان آتيا بما استطاع ومع أهمية الصلاة ومكانتها فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف على المصلين فقال "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء"
وإن الصيام ركن من أركان الإسلام، وقد خفف عن المريض والمسافر، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد التطوع به أن يعتدل ولا يتعنت، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقلت بلى يا رسول الله، قال فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله، وإن الزكاة لم تفرض إلا على من ملك النصاب، ولو فرضت على جميع الناس غنيهم وفقيرهم للحقهم الحرج، وكما في الحج راعى الله تعالى فيها أحوال الناس، فلم يكلف به إلا القادر المستطيع وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم هديا للناس في التدين، لا يشقون على أنفسهم، ولا على غيرهم.
فإن التيسير لا يقتصر على العلاقة بين العبد وربه، بل يشمل كذلك العلاقات بين الناس مع بعضهم، والكلام هو وسيلة التواصل بينهم، ومن أراد الوصول إلى قلوبهم فعليه أن يخاطبهم بأيسر الكلام، وتلك مقالة ذي القرنين حيث قال " وسنقول له من أمرنا يسرا" وقد أرسل الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون، فقال لهما " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" فإذا كان هذا مع من قال " أنا ربكم الأعلى" فكيف بمن سجد لربه وقال سبحان ربي الأعلى؟ كما أن الإيمان والحياء قرينان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر" والإيمان والصدق متلازمان، فعن صفوان بن سليم، رضي الله عنه، أنه قال، قيل يا رسول الله " أيكون المؤمن جبانا؟ فقال نعم، فقيل له أيكون المؤمن بخيلا ؟ فقال نعم، فقيل له أيكون المؤمن كذابا ؟ فقال لا " ولقد عرف بعضهم الإيمان بالصدق.
فقال الإيمان الحقيقي هو أن تقول الصدق مع ظنك أن الصدق قد يضرك، وأن لا تقول الكذب مع ظنك أن الكذب قد ينفعك، فإن وجدت أخلاقا كريمة، فهي نتاج إيمان صحيح، فالمؤمن لا يتكلم إلا بالقول الطيب الذي يُصلح ولا يفسد، يبني ولا يهدم، يُعمر ولا يُخرب، لأن ديننا الحنيف دين الأخلاق، والإصلاح والبناء، والتعمير، فمن زاد عليك في ذلك فقد زاد عليك في الدين ومن ثمرات الإيمان، هو السكينة والطمأنينة، فإذا تمكن الإيمان من النفس البشرية، فإنها حينئذ تمتلئ بالسكينة واليقين والرضا، فتسعد في الدنيا والآخرة.
التعليقات الأخيرة