news-details
مقالات

لبنان بين ثراء التنوع وهشاشة الإنتماء للدولة كتبت د. ليلى الهمامي " جريده الأضواء المصريه "

لبنان بين ثراء التنوع وهشاشة الإنتماء للدولة

كتبت د. ليلى الهمامي

على هامش التطورات في الشرق الأوسط ومن هوامش الحرب الأخيرة؛ المسألة اللبنانية.  بالفعل المسألةُ اللبنانية قضيّة، وهي قضية لبنانية. أقول لبنانية، لأن استقرار الدولة اللبنانية واستمرار الدولة اللبنانية مسألة غير بديهية.  
واضح من كل مجريات الأحداث، أن لبنان يمثل حالة نادرة في الوضع العربي وأكاد أقول بأنه حالة نادرة في الوضع العالمي. لبنان يمثل الهشاشة المطلقة. لبنان يمثل الطرافة المطلقة. لبنان طريف بثرائه الثقافي التاريخي، بتعدد العرقيات، وبتعدد الطوائف... ثراء يقدم لنا لوحةً زاهيةً، بألوان مختلفة ومتنوعة. 
لكن لبنان أيضا، بموجب هذا التميز، وبموجب هذا الثراء، هو جد هش. 
لبنان، لو ذكرنا، لقلنا بأنه بلد الهشاشة بامتياز. وجود الدولة اللبنانية مهدد في كل لحظة، مهدد بالإنقسام، مهدد بالتشرذم والتشظي... الطائفية مدمّرة. 
أكيد أن وجود الطوائف عنصر إثراء، وعنصر تنوع، وعنصر إضافة ثقافية نادرة ومبدعة، لكن في ذات الوقت، هو إحدى محركات التفكك. 
الدولة اللبنانية تكابد وتعاني هذا الانتماء المزدوج؛ الإنتماء الى الطائفة والإنتماء إلى الدولة... الضوء الأحمر: ضعيف هذا الانتماء الى الدولة. 
لو نظرنا خاصة الى السلوك السياسي للنخب اللبنانية، لوجدنا أن هنالك تمترس آلـي وراء الطائفة، وراء شعار الطائفة، وراء رموز الطائفة ووراء قيادات وراثية  للطوائف... 
رئيس الجمهورية جوزيف عون تابعناه، فوجدناه يجهد نفسه من أجل أن تكون الدولة فوق التناقضات الإجتماعية، من أجل ان تكون الدولة تعبيرا عن التنوع "الديمقراطي" للمجتمع. لكن، هذا لا يمنع أن هنالك عمل ضروري أن يُنجز، من أجل أن تكون الطائفية في مرتبة ثانية، وراء الإنتماء للوطن والدولة. 
عندما تُلغى الإعتبارات الطائفية في الحوار السياسي، وعندما تُلغى الإعتبارات الطائفية في التوزيع الديموغرافي على جغرافيا لبنان، عندها فقط يمكن الحديث عن وطن موحّد، عن دولة قوية، وعن حالة ديمقراطية راسخة ضاربة في عمق التحضر والرقي. عندها، يمكن للبنان أن يكون بالفعل  الإستثناء العربي بكل المقاييس والإعتبارات.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا