news-details
مقالات

 الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : ماذا لو أُلغيت التأشيرات بين الدول العربية… وأصبح للعرب أرض واحدة وجيش واحد؟

 

: في عالم يتجه بسرعة نحو التكتلات الكبرى، يظل العالم العربي حالة استثنائية؛ أمة واحدة في اللغة والتاريخ، لكنها ممزقة بالحدود والتأشيرات والقرارات السيادية المتباينة.

لكن تخيل لحظة مختلفة…
لحظة تُفتح فيها الحدود، وتسقط فيها الحواجز، ويصبح العربي قادراً على الانتقال من الرباط إلى بغداد دون إذن، ودون ختم على جواز السفر.

حرية التنقل… شرارة الانفجار الاقتصادي

إلغاء التأشيرات لن يكون مجرد إجراء إداري، بل تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد العربي.
سوق عمل مفتوح يعني إعادة توزيع حقيقية للفرص، حيث تنتقل الكفاءات إلى حيث الحاجة، وتتحرك الاستثمارات دون قيود بيروقراطية.

السياحة العربية ستشهد طفرة هائلة، وستتحول العواصم الكبرى إلى مراكز جذب إقليمية، بينما تنتعش المدن المهمشة بفضل تدفق البشر ورؤوس الأموال.

سوق عربية واحدة… القوة التي لم تُستغل

يمتلك العالم العربي كل عناصر القوة التي تؤهله ليكون أحد أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم:
ثروات طبيعية ضخمة، موقع جغرافي يربط القارات، وكتلة سكانية شابة.

لكن هذه القوة ظلت معطلة بفعل التجزئة، وتضارب السياسات، وغياب الرؤية المشتركة.
ولو تم توحيد السوق، فسنكون أمام كيان اقتصادي قادر على فرض نفسه في معادلات التجارة الدولية.

جيش عربي واحد… قوة ردع أم معضلة سيادية؟

أما فكرة الجيش العربي الموحد، فهي الأكثر حساسية وتعقيداً.
نظرياً، تعني هذه الفكرة امتلاك قوة عسكرية ضخمة قادرة على حماية الأمن القومي العربي، وتقليل الاعتماد على القوى الخارجية.

لكن عملياً، تطرح أسئلة شائكة:
من يقود؟
من يقرر الحرب؟
وكيف تُدار الخلافات الداخلية إن نشبت؟

التجارب الدولية تؤكد أن التنسيق العسكري ممكن، لكن الاندماج الكامل يظل تحدياً كبيراً، خاصة في ظل اختلاف العقائد العسكرية والسياسات.

العقبة الحقيقية… السياسة لا الشعوب

الشعوب العربية أقرب إلى بعضها مما تبدو عليه الخرائط.
لكن العائق الحقيقي يكمن في الأنظمة، واختلاف أولوياتها، وتشابك تحالفاتها، وملفات الصراع المفتوحة منذ عقود.

محاولات العمل العربي المشترك ظلت محدودة التأثير، لأنها لم تتجاوز إطار التنسيق الشكلي إلى التكامل الحقيقي.

بين الحلم والواقع

إلغاء التأشيرات قد يكون البداية المنطقية… خطوة أولى نحو كسر الحواجز النفسية قبل الجغرافية.
أما فكرة الأرض الواحدة والجيش الواحد، فهي مشروع يحتاج إلى إرادة سياسية غير مسبوقة، ورؤية تتجاوز الحسابات الضيقة.

في النهاية، الوحدة ليست قراراً مفاجئاً… بل مسار طويل.
والسؤال الذي سيظل مطروحاً:
هل يملك العرب شجاعة الانتقال من الحلم إلى الفعل؟

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا