المفسدون فيروسات في المجتمع
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أن هناك سائل توصلك للفرج والنصر وقت الأزمات، ومنها هو كثرة الدعاء والتضرع إلى الله والمداومة على الاستغفار، فلا يتعجل العبد إجابة الدعاء، وكما أوصى الزبير بن العوام ابنه عبد الله رضي الله عنهما بقضاء دينه، ولا تيأس من قضاء دينك، وإنكشاف كربك، والنظر في الشدة إلى من هو أعلى منك بلاء، والأخذ بالأسباب، وليعظم العبد التوكل عليه، ويبادر بالأخذ بالأسباب، ولا يقعدن عن طلب الرزق التي أمر الشارع بمباشرتها، ولا ييأس من فرج الله، وقد أمر الله مريم عليها السلام أن تهز النخلة في أحلك الظروف وأشدها ليتساقط لها الرطب مع قدرته سبحانه على إنزال الرطب إليها من غير هز أو تحريك، وإعلموا أن صفات المفسدين في الأرض كثيرة، وللأسف هم ينتشرون مثل الفيروسات في المجتمع ووجب تبيين بعض صفاتهم، ويجب صدهم ومحاربتهم، وعدم تركهم ينشرون فسادهم في مجتمعنا.
ولا يجب تركهم بحجة الحرية الشخصية، حيث إن نشر مثل هذه الأفكار لا يعد من الحريات الشخصية لمجتمع مسلم محافظ، وإن الإفساد هو فعل ما به الفساد، والهمزة فيه للجعل، أي جعل الأشياء فاسدة، والفساد أصله تحول منفعة الشيء النافع إلى مضرة به أو بغيره، وقد يطلق على وجود الشيء مشتملا على مضرة وإن لم يكن فيه نفع من قبل، ويقال فسد الشيء بعد أن كان صالحا، ويقال فاسد إذا وجد فاسدا من أول وهلة، وكذلك يقال أفسد إذا عمد إلى شيء صالح فأزال صلاحه، ويقال أفسد إذا أوجد فسادا من أول الأمر، والقرآن الكريم يتحدث كثيرا عن الإفساد في الأرض وينعى على المفسدين فيها، أو يبغون فيها الفساد أو يعينون عليه، ذلك أن الله تعالى خلق الأرض صالحة وأودع فيها البركة الكافية من فوقها فقال عز وجل فى سورة فصلت " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا، ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين"
فلقد خشيت الملائكة من إفساد الأرض عندما أخبرها الله سبحانه وتعالى، بأنه جاعل في الأرض مخلوقات من البشر يخلف بعضهم بعضا فيها وذلك كما جاء فى سورة البقرة " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم مالا تعلمون" وإن المتأمل في حديث القرآن الكريم عن الفساد والفاسدين، أو الإفساد والمفسدين، سيجد أن إيقاع الفساد من قبل البشر يأتي على مراتب، وأولها هو إفسادهم أنفسهم بالإصرار على المعاصي وما يترتب عليها من مفاسد أخر، فكل معصية إفساد، كما قال تعالى عن فرعون كما جاء فى سورة يونس " آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين" وكل تولي، عن الحق إفساد، فقد قال الله تعالى فى سورة آل عمران " فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين" فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد الذي شارك في غزوة الحديبية.
وقعت في السنة السادسة للهجرة من شهر ذي القعدة، ذلك بعد أن رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم، في منامه أنه ذاهب ومن معه إلى البيت الحرام وهم آمنين محلقين رؤوسهم، فأمر المسلمين بالتجهز لأداء العمرة، وأحرموا من ذي الحليفة، ولم يأخذوا معهم إلا سلام المسافر لتعلم قريش أنهم لا يبتغون القتال، ووصلوا إلى الحديبية إلا أن قريشا منعتهم من الدخول، فأرسل إليهم الرسول صلي الله عليه وسلم، عثمان بن عفان يخبرهم بحقيقة مجيئهم، وأُشيع أنه قتل، فرأى رسول الله صلي الله عليه وسلم، بأن يعد العدة ويقاتلهم، فأرسلوا سهيل بن عمرو للاتفاق معهم على الصلح، وتم الصلح بمنع الحرب مدة عشرة سنوات، وأن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش وألا ترد قريش من يأتيها من المسلمين، وتحلل المسلمون من إحرامهم، وعادوا إلى مكة غزوة خيبر وقعت في السنة السابعة للهجرة في آخر شهر محرم.
ذلك بعد أن رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم، التخلص من تجمعات اليهود حيث إنها تشكل خطرا على المسلمين، وخرج الرسول صلي الله عليه وسلم، بالفعل لتحقيق مقصده وانتهى الأمر لصالح المسلمين.
التعليقات الأخيرة