الوظيفة العاطفية للأسرة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن من أهم الأسباب التي تؤدي إلي الخلافات الزوجية هو خروج الزوجة من البيت بدون إذن زوجها، وإن من العلاج لذلك هو عدم الخروج إلى السوق بإستمرار مهما كانت الأسباب، فالشيطان وراءها وإذا أرادت أن تخرج إلى السوق للضرورة القصوى، فلا بد أن تكون لابسة أحشم لباس، ثم تغطي يديها بالكفوف، وقدميها بجواربها وهكذا، فخروجها للحاجة الضرورية وإلا فلا، لأن هناك من يخدمها ويكفيها وهو ابنها أو أبوها أو زوجها أو أي شخص يقوم بحقوقها، فإن الشيطان يتبع المرأة أينما كانت وأينما ذهبت، ولهذا جاء في الأثر يقول الشيطان إذا بث جنوده في الأرض أيكم يأتني بأعظم شيء فعله فأنا أفعل معه وأفعل معه، فيأتي أحدهما فيقول لرئيسهم الشيطان أفسدت بين فلان وبين فلان، تخاصما حتى تضاربا، فيقول ما فعلت شيئا يصطلحان غدا، قال فيأتي الثاني فيقول فعلت وفعلت، فيقول له ما فعلت شيئا.
فإذا جاء الآخر قال ما زلت بفلان حتى زنا بفلانة، قال هذا هو الشيء الطيب، فيلبسه التاج، فالمرأة دخولها للسوق سبب للمشاكل، وروحتها للغيبة والنميمة والبحث عن عورات الناس مع فلانة كذا، وفلانة عندها ثوب كذا وفلانة عندها كذا، وإعلموا أن من وظائف الاسرة هي الوظيفة العاطفية ويُقصد بها التفاعل المتعمق بين جميع أفراد الأسرة في ظل مشاعر العاطفة بين الوالدين والأطفال، عندما يعملون جميعا من أجل مصلحة الحياة الأسرية، وحفاظا على كيانها ووحدتها، وهذه الوظيفة تحدد الملامح الرئيسية المميزة للأسرة الحديثة، وكما أن هناك وظيفة الحماية، حيث تحمي الأسرة أفرادها من الاعتداءات الخارجية التي قد تقع عليهم من الأسر الأخرى في المجتمع المحلي، كما أنها تحميهم جميعا وتزوّدهم بكل ما يحتاجونه من عون مادي ومعنوي، بل أن حماية الأسرة لأفرادها تمتد حتى بعد زواجهم وإنفصالهم عن الأسرة الأصلية.
وتتمثل هذه الحماية في تقديم الدعم المالي والمعنوي، وتتكون الأسرة من الزوجين والأولاد، وحياة الأسرة فيها كثير من الأمور التي يجب أن تستر وتحجب عن الآخرين، كما توجد أمور خاصة بين الزوجين يجب ألا يطلع عليها الأبناء، وقد أكد الإسلام على ذلك حفاظا على كرامة الأسرة وهيبتها وحقوقها في المجتمع المسلم، ولا يجوز التدخل في شؤون الأسرة وإعلان أمورها الخاصة إلا عند الحاجة أو الضرورة، وإن العلة الموجبة للإذن، وهي الخلوة في حال العورة، فتعين امتثاله، ثم رفع الجناح بعدهن في ذلك للطوافين في الخدمة، وما لا غنى بكم عنه منهم، فسقط الحرج عن ذلك وزال المانع، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما فقالت له ذلك،
فقال "لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له" فنزل قول الله تعالى فى سورة التحريم " يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك" إلى قوله تعالى " إن تتوبا إلى الله" للسيدة عائشة والسيدة حفصة رضى الله عنهن، ويقول تعالى " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه" وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم "بل شربت عسلا" وقد طلق صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين حفصة طلاقا رجعيا عقوبة لها على إفشاء السر، وراجعها بناء على تكليف الله تعالى له بذلك لكثرة طاعتها لله تعالى، وأخبره أنها إحدى زوجاته في الجنة، والمغافير رائحة تظهر في العسل لأن النحل كان يتغذى من شجر العرفط، الذي صمغه المغافير، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل، ويشتد عليه أن يوجد منه ريح خبيثة، والمغافير ريحها فيه شيء ولهذا حرّم على نفسه العسل، فنزلت سورة التحريم، وهنا تظهر عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم في تحريمه أحب الطعام لديه.
حتى تبقى رائحته طيبة، ولا يؤذي زوجاته، وهذه قمة الإيثار، وإعلموا أن العلاقة الزوجية من أعظم العلاقات التي ذكرها الله تعالي في كتابه الكريم، وكما أن فيها أسرار كثيرة ينبعي ألا يعلمها أحد غيرهم، فيقول صلى الله عليه وسلم "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها" ويقول صلى الله عليه وسلم "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان لها فإن كل ذي نعمة محسود" ولا تعلم أهلك وولدك، فضلا عن غيرهم، مقدار مالك فإنهم إن رأوه قليلا هُنت عندهم، وإن كان كثيرا لم تبلغ قط رضاهم، وخوّفهم من غير عنف، ولِن لهم من غير ضعف"
التعليقات الأخيرة