أرواد السورية (Arwad) *
ملفينا توفيق ابو مراد
*
جزيرة فينيقية ( بل حصنا ) في قلب البحر
تُعدّ جزيرة أرواد واحدة من أقدم الجزر المأهولة ، في شرق البحر الأبيض المتوسط،
إذ تعود جذورها إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، حين أسّسها الفينيقيون كمركز بحري وتجاري هام.
عُرفت قديمًا باسم أرفاد أو أرادوس،.وكانت مملكة فينيقية مزدهرة منذ الألف الثاني قبل الميلاد.
الموقع والجغرافيا :
تقع الجزيرة قبالة طرطوس على الساحل السوري، على بُعد نحو 3 كيلومترات من البرّ.
وتُعدّ اليوم:
الجزيرة السورية الوحيدة المأهولة بالسكان.
وتتميّز بـ: مساحتها الصغيرة ، شوارعها الضيّقة الخالية من السيارات ،طابعها البحري التقليدي الهادئ.
التسمية والدلالة:
يرتبط اسم غرواد(أراد )في اللغات الكنعانية بمعنى:
الملجأ أو الحصن ، مما يعكس دورها التاريخي كمركز آمن وقلعة بحرية منيعة.
القوة البحرية
تميّزت أرواد عبر تاريخها بـ:
أسطول بحري قوي ،مهارة عالية في الملاحة .
مشاركتها في أحداث ومعارك تاريخية، وقد حافظت على مكانتها البحرية حتى في ظل خضوعها لعدة إمبراطوريات.
الحِرف والتجارة
اشتهر أهل أرواد منذ القدم بـ:
1. بناء السفن
صناعة السفن الخشبية التقليدية
صيانة المراكب البحرية
2. صيد الأسماك
نشاط أساسي للحياة اليومية ،وتصدير الإنتاج إلى الساحل.
3. صيد الإسفنج
الغوص في أعماق البحر ،واستخراج أنواع متعددة من الإسفنج الطبيعي
4. الملاحة والنقل البحري
عمل السكان كبحّارة وقباطنة ، وامتلاك أسطول تجاري نشط.
5. الصناعات الحرفية
أعمال من الأصداف البحرية ، منتجات سياحية تقليدية.
الآثار والحضارات
تزخر جزيرة أرواد بآثار متنوّعة، منها:
سور فينيقي ضخم قلعة صليبية (البرج العربي) تحوّلت إلى متحف ،
حمّام عثماني
كهوف منحوتة
كما عُثر تحت مياهها ، على بقايا منشآت بحرية قديمة، تشمل:
مراسٍ حجرية، أعمدة رخامية منشآت مرفئية.
أرواد في التاريخ
ورد ذكرها في نصوص قديمة مكتوبة بالخط المسماري، في حضارات مثل:
أوغاريت
مصر (تل العمارنة)
آشور
ويعود أقدم ذكر موثّق لها
إلى حوالي 1345 ق.م.
وقد خضعت عبر الزمن لـ:
الآشوريين
الفرس
اليونان (عهد الإسكندر المقدوني)
الرومان
مع احتفاظها أحيانًا باستقلال نسبي بفضل قوتها البحرية.
ليست أرواد مجرد جزيرة،
بل:
حصن في البحر…
وميناء حضارة…
وشاهد حيّ على امتداد العالم الفينيقي.
٢٠٢٦/٤/٨
التعليقات الأخيرة