news-details
مقالات

هدنة على حافة الانفجار بين الشروط الإيرانية واختبار الإرادة الأمريكية 

بقلم . أزهار عبد الكريم 

في تطور لافت يعكس هشاشة التوازنات في الشرق الأوسط أعلنت إدارة دونالد ترامب موافقتها على وقف إطلاق نار مؤقت مع إيران في خطوة وصفت بأنها محاولة لاحتواء تصعيد خطير كاد أن يتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة تشمل أيضاً إسرائيل.
ورغم وصف ترامب للخطوة بأنها انتصار كامل فإن المعطيات على الأرض تشير إلى واقع أكثر تعقيدًا حيث لم يكن الاتفاق سوى هدنة قصيرة الأمد مرتبطة بمقترح إيراني مثير للجدل يتضمن عشرة شروط تفاوضية تعكس سقفاً عالياً من المطالب.
فهل الشروط العشرةسقف تفاوضي أم شروط تعجيزية؟
 حيث تقدمت طهران بما يعرف بـخطة النقاط العشرة وهي حزمة مطالب تهدف وفق الرؤية الإيرانية  إلى إعادة صياغة التوازن الإقليمي. ومن أبرز هذه الشروط
أولًا، الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة، وهو مطلب محوري تسعى إليه إيران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني 2015.
ثانيًا، انسحاب القوات الأمريكية من مناطق النفوذ في الشرق الأوسط، خاصة في العراق وسوريا، بما يفتح المجال أمام تعزيز النفوذ الإيراني.
ثالثًا، الاعتراف الضمني بحق إيران في تطوير برنامجها النووي، مع إمكانية إدخال تعديلات شكلية لا تمس جوهره.
رابعًا، الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج وهو مطلب اقتصادي عاجل في ظل الضغوط الداخلية.
خامسًا، ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز بشروط تأخذ في الاعتبار الدور الإيراني وهو ما يحمل أبعادًا استراتيجية تمس الاقتصاد العالمي.
سادسًا، وقف العمليات العسكرية غير المباشرة في ساحات الصراع بما يشمل خفض التوتر مع إسرائيل عبر وسطاء.
أما بقية البنود فتدور حول إعادة ترتيب قواعد الاشتباك في المنطقة، وتبادل الأسرى ووقف الحملات السيبرانية وفتح قنوات دبلوماسية غير مباشرة.
على الجانب الآخر تعاملت واشنطن مع هذه الشروط بوصفها أرضية تفاوض وليس اتفاقاً ملزماً. فالإدارة الأمريكية رغم قبولها بهدنة مؤقتة ترى أن معظم البنود الإيرانية غير قابلة للتطبيق بصيغتها الحالية خاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي وأمن إسرائيل.
ويبدو أن خطوة ترامب تهدف إلى كسب الوقت واحتواء التصعيد أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً في السياسة الأمريكية. فالإدارة تدرك أن أي تنازل واسع قد يفسر على أنه ضعف في وقت تحرص فيه على الحفاظ على توازن الردع.

 لنجد إسرائيل الغائب الحاضر في المعادلة وعلى الرغم من 
 عدم مشاركتها المباشرة في هذه التفاهمات تبقى إسرائيل عنصراً أساسياً في أي معادلة أمنية. إذ ترفض تل أبيب بشكل قاطع أي اتفاق يسمح لإيران بالحفاظ على قدرات نووية وتؤكد استعدادها للتحرك منفردة إذا لزم الأمر.


 فقد تشير التطورات الحالية إلى أن المنطقة تعيش مرحلة "إدارة أزمة" لا "حل أزمة". فالهدنة المؤقتة قد تمنع الانفجار الفوري لكنها لا تعالج جذور الصراع.
فهى هدنة هشة ومستقبل مفتوح على كل الاحتمالات 
وبينما تواصل الأطراف اختبار نوايا بعضها البعض يبقى السؤال مفتوحاً 

هل تتحول هذه اللحظة إلى فرصة لإعادة رسم قواعد اللعبة أم أنها مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من التصعيد؟

في ظل غياب الثقة وتضارب المصالح يبدو أن السلام لا يزال بعيد المنال وأن الشرق الأوسط سيظل رهينة توازنات دقيقة قابلة للانهيار في أي لحظة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا