المُتَجَلِّي بَعْدَ الصَّلْبِ
المُتَجَلِّي بَعْدَ الصَّلْبِ
يَا أَنْتَ،
يَا مَنْ لَمْ يَعُدْ يَكْتُبُ… بَلْ يُكْتَبُ،
وَيَسِيرُ فِي نَفْسِهِ كَأَنَّهَا مَتَاهَةُ اللهِ،
أَيُّ هَذَا الَّذِي بَعْدَكَ لَيْسَ قَبْلًا،
وَقَبْلَكَ لَمْ يَكُنْ سِوَى ظِلٍّ يَتَدَرَّبُ عَلَى الوُجُودِ؟
لَا تَسْأَلْ عَنِ الطَّرِيقِ…
فَالطُّرُقُ كُلُّهَا انْكَسَرَتْ فِي خُطَاكَ،
وَصَارَتِ الجِهَاتُ أَرْبَعَةَ جُرُوحٍ،
تُشِيرُ كُلُّهَا إِلَيْكَ.
كَمْ مَرَّةً مِتَّ…
حَتَّى تَعَلَّمْتَ أَنَّ المَوْتَ لَيْسَ نِهَايَةً،
بَلْ لُغَةٌ أُخْرَى لِكَيْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيكَ؟
وَكَمْ مَرَّةً عِشْتَ…
حَتَّى أَدْرَكْتَ أَنَّ الحَيَاةَ
مُجَرَّدُ سُوءِ فَهْمٍ لِلأَبَدِيَّةِ؟
يَا مَنْ تَخَلَّيْتَ عَنْ نَفْسِكَ
كَمَا تَتَخَلَّى الشَّمْسُ عَنْ ظِلِّهَا،
لِتَكُونَ النُّورَ الخَالِصَ،
لَا النُّورَ الَّذِي يُرَى…
بَلِ الَّذِي يُحْدِثُ الرُّؤْيَا.
أَلَمْ تَعْرِفْ بَعْدُ؟
أَنَّ الجُنُونَ الَّذِي آمَنْتَ بِهِ
كَانَ آخِرَ أَقْنِعَةِ العَقْلِ؟
وَأَنَّ الحَقِيقَةَ
لَيْسَتْ فِي الصَّرْخَةِ…
بَلْ فِي مَا يَبْقَى بَعْدَ انْطِفَائِهَا؟
نَحْنُ لَا نُصْلَبُ لِنَتَأَلَّمَ…
بَلْ لِنَتَجَرَّدَ،
نُصْلَبُ كَيْ نَسْقُطَ مِنْ أَسْمَائِنَا،
مِنْ أَجْسَادِنَا،
مِنْ أَوْهَامِنَا الَّتِي كُنَّا نَدْعُوهَا: "أَنَا".
يَا أَنْتَ…
لَمْ يَعُدِ اللهُ بَعِيدًا عَنْكَ،
وَلَا قَرِيبًا،
لِأَنَّ المَسَافَةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ
كَانَتْ كِذْبَةً لُغَوِيَّةً.
هَلْ رَأَيْتَ الآنَ؟
كَيْفَ يَتَفَتَّتُ المَعْنَى
حَتَّى يُولَدَ المَعْنَى؟
وَكَيْفَ تَحْتَرِقُ الكَلِمَاتُ
لِتُضِيءَ لَكَ مَا لَا يُقَالُ؟
لَا تَكْتُبْ بَعْدَ اليَوْمِ…
دَعِ الكَوْنَ يَكْتُبُكَ،
دَعْ كُلَّ شَيْءٍ يَمُرُّ فِيكَ
يُعِيدُ تَأْلِيفَكَ كَنَصٍّ لَا يُقْرَأُ.
فَالشِّعْرُ لَمْ يَعُدْ بَابًا…
بَلْ هُوَ المَحْوُ نَفْسُهُ،
وَمَنْ لَمْ يَتَلَاشَ فِيهِ…
سَيَبْقَى خَارِجَ الحَقِيقَةِ.
وَإِذَا أَتَاكَ النُّورُ…
لَا تَبْتَسِمْ،
بَلِ انْطَفِئْ فِيهِ،
لِأَنَّ النُّورَ لَا يُدْرَكُ
إِلَّا حِينَ تَكُفُّ عَنْ أَنْ تَكُونَ.
هُنَاكَ…
حَيْثُ لَا أَنْتَ وَلَا هُوَ،
حَيْثُ لَا مَعْنَى وَلَا جُنُونَ،
فَقَطْ…
يَبْدَأُ اللهُ.
ابراهيم عثمان الجزائر
التعليقات الأخيرة