تأملات في الصوم: فلسفةُ "الكفر بالنفس" في مفهوم الكفر
تأملات في الصوم:
فلسفةُ "الكفر بالنفس"
في مفهوم الكفر
:
عطايا الله كثيرة؛ من البشر من يقبلها شاكراً، ومنهم من يقبلها جاحداً، بأن ينسبها لذاته وجهده. كما أن الكفر قد يكون بالشتيمة بعد نيل النعمة.
أما "الكفر بالنفس":
فهو فهمٌ مختلفٌ كلياً؛ إنه الزهدُ في الأنانية، والقدرةُ على منحِ المحتاجِ ما هو بأشدِّ الحاجةِ إليه، حتى وإن كان المانحُ في قلةٍ من أمره. فالنفسُ المعطاءة لا تتغير مهما جارَ عليها الدهر.
الصومُ عطاء:
الصومُ ليس انقطاعاً عن الطعام، بل هو "امتلاءٌ" بالحسنات. فكما جاء في الأثر: "كنتُ غريباً فأطعمتموني" (متى 25: 35)، وكما تقول الحكمة: "أقسم للغريب خبزك".
الصومُ عطاءٌ دون مَنٍّ؛ فالعطاءُ رحمة، و"الكفر بالنفس" نعمةٌ تمنحُ العاطي لذةَ المنحِ بسكون، وهي أسمى بكثير من لذة الأخذ التي قد تكسرُ نفس الآخذ .
سرُّ القبول
العاطي بالسرِّ يقدره الله ويمنحه من حيث لا يحتسب، فـ "أما أنت، فعندما تتصدق على أحد، فلا تدع يدك اليسرى تعرف ما تفعل اليمنى" (متى 6: 3). ومن أعطى فقيراً فقد أقرضَ الله (متى 19: 17).
العطاءُ نعمة، وللنفسِ فيه عزة؛ لأنه يمنحُ العاطي لذةَ المنح بسكونٍ ورضا داخلي، وهذا هو جوهرُ الصومِ الحقيقي .
ملفينا توفيق ابو مراد
٢٠٢٦/٣/٩
التعليقات الأخيرة