news-details
مقالات

بقلم نشوة أبو الوفا  غرام بالصدفة الفصل الأول

بقلم نشوة أبو الوفا 
غرام بالصدفة
الفصل الأول


عادت من عملها في موعدها المعتاد الذي لا تخلفه إلا إذا كان هناك عمل متراكم، 
صعدت لشقتها، فهي تعيش وحيدة تقريبًا في العمارة،
 فالشقتان العلويتان أصحابهما مسافرون لا يأتون إلا في الاجازات والشقة الأسفل منها يسكنها عم حامد الذي يأتي أولاده دائمًا لاصطحابه ليقيم معهم فيمضي معهم عدة أيام ثم يعود.
إنها رهف سليم ثابت فتاه وحيدة توفى والدها تاركًا لها هذه الشقة ولقد كانت وحيدته،
رهف تعمل سكرتيره في شركه مندور رجل الاعمال،
 نشيطة ومتفانية جدًا في عملها، جادة جدًا لا مجال في حياتها إلا لعملها، في أجازتها السنوية من الشركة، لا تجلس بالمنزل بل تتعلم كل جديد،
لغة جديدة، مهارة جديدة، المهم ألا تمضي الوقت في المنزل فهي تكره وحدتها، كان آخر ما تعلمته دورة تمريض وصلت فيها لمستوى متقدم ونالت شهادة تقدير، 
يقع المنزل في منطقه نائيه قليلًا بعيدًا عن العمران، لذلك تعلمت فنون الدفاع عن النفس وتحمل عدة أحزمة في الكاراتيه، والجودو، كما أنها تجيد الملاكمة، ولا تخلو حقيبتها من رذاذ الفلفل.
بعد أن صعدت شقتها وأغلقت أبوابها تناولت الطعام وأطفأت الأنوار، وجلست لتقرأ قليلًا في قصة ثلاثية الذئاب، تهادى لسمعها صوت لم تعهده يبدو أن هناك سيارات تتسابق، بعد قليل سمعت صياح فذهبت لتستطلع الأمر من النافذة، لكن هاجس ما جعلها لا تشعل الضوء، وتقف في جانب لا تُرى منه، رأت سيارتان تلقيان رجلًا والسائق يبصق عليه ويقول "تستاهل عشان ما تلعبش مع أسيادك" وغادرت السيارتان مسرعتين
لم تدر ما تفعل؟ 
وجدت نفسها تنزل لتتفقد الرجل قالت لنفسها (لو مات أبلغ البوليس ولو لسه حي أطلب له الإسعاف، أنا ما أرضاش أتحط في موقف زي ده وما حدش يساعدني) 
اقتربت منه " يا..... يا .... "
لم تجد ردًا ووجدته ينزف، حاولت تحريكه فتحرك لكنه كان مصابًا 
"ما تخافش، هطلبك الاسعاف حالًا"
فقال بصوت واهن "لا... أنا .... مش لازم يعرفوا إني لسه عايش أنا ضابط ما تخافيش، ساعديني استخبي"
 أسندته وأصعدته لشقتها، أدخلته غرفتها على السرير 
" أنت متصاب في كتفك ومجروح كذا جرح، شكله بمطواه"
 مزقت قميصه وضغطت على الجرح ونظفته واستخرجت الرصاصة التي أرهقتها إلى أن خرجت، كانت تتعجب من أنه لم ينطق بآه واحدة، ضمدت مكان الرصاصة ونظفت باقي جروحه وخاطت ما يحتاج لخياطة. 
وجدته سقط في النوم، أعطته حقنة مضاد حيوي من النوع القوي وركبت له محلولًا مغذيًا، فهي لديها بالشقة صيدليه متكاملة، فمن الذي سيحضر لها الدواء إذا مرضت، فهي تجهز كل احتياطاتها.
دثرته وجلست بجواره حتى غطت في النوم هي الأخرى، استيقظت فوجدت نفسها ملتصقة به ففزعت من على السرير، أخذت تنظر لهذا الرجل الفتي ذو العضلات النائم كالملاك في سريرها، شعره الأسود الناعم الذي أغرها لتلمسه، هذا الشارب، عضلاته البارزة المقسمة، أخذت تتأمله وتتنهد، تتساءل بينها وبين نفسها يا ترى ما حكايتك أيها الشاب؟ ثم دخلت للحمام بدلت ملابسها وخرجت لتعد إفطارًا لهذا الممد على السرير، 
كانت منهمكة وتدندن أثناء إعدادها للإفطار وتسللت للسانها الأغنية بدون تفكير 
حبيبي ولا على باله شوقي اليه   وأنا شاغل بالي أنادي عليه
وليالي كتير أفكر فيه             وأحن إليه ولا داري
كفاية أنه بقاله ليلة ويوم     على طول في خيالي ومفيش نوم
وليالي كتير أفكر فيه          وأحن اليه ولا داري
لتجد صوت من ورائها يقول
"مش معقول من ليلة واحده عندك أجننك كده وتفكري فيا، ده أنا حتى لسه ما عرفتش أتكلم معاكي كلمتين على بعض"
فشهقت واستدارت لتجده أمامها بذلك الصدر العاري، يا الله لكم هو وسيم إنها تحس أنه يجذبها نحوه، مع أنهما لم يتحركا فتمالك نفسها وقالت
"لا إله إلا الله مش تتنحنح وإلا إحم وإلا أي منظر خضتني"
قال مبتسمًا "سلامتك من الخضه، أنا مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملتيه"
فرفعت يديها معترضة "لا استني كده، أنا عندي شغل وكده هاتأخر، أنت تقعد زي الشاطر كده، تفطر وتآخد المضاد الحيوي، وتستناني، أنا مش هاتأخر، النهارده ميعاد أجازتي السنويه، هاروح أسلم الشغل للباشا، وآجي تحكيلي بقي من طقطق لسلامو عليكم"
ضحك من طريقتها وكلامها "حاضر، هأفطر، وآخد الدوا، واشرب اللبن كمان يا ماما"
ففتحت الثلاجة أمامه "أنت بتقول فيها، عندك لبن اشربه"
واستطردت "آه، أوعي تبص من الشباك والا البلكونه، ما تفضحنيش، صحيح إحنا ما حوليناش جيران كتير، بس ما عنديش استعداد على آخر الزمن حد يلسن عليا بكلمه، سلام"
وتركته سريعًا وانصرفت
ظل مبتسمًا من هذه الجميلة وتصرفها معه وإنقاذها له، ربما لم تكن فائقة الجمال لكنها حقًا جذابه، أسرته بروحها المرحة وابتسامتها الفاتنة وصوتها العذب، ناهيك عن ملامحها الهادئة، وشعرها الأسود المموج المرفوع في ذيل حصان.
جلس ليتناول إفطاره ولكنها كانت عملية شاقة فذراعه اليمنى مصابة، ثم أخذ جولة في الشقة، وجد نسخة من بطاقتها القومية وهو يتناول النسكافيه، اتصل برقم ما من هاتف منزلها الأرضي وانتظر الرد
"السلام عليكم"
"وعليكم السلام"
"عرف عن نفسك"
"المقدم 120 خاص يا فندم قوات خاصه"
"طارق مش معقول! إنت فين؟"
"اطمن يا حامد باشا أنا بخير الحمد لله، عمليه المداهمة فشلت، وعرفوا يمسكوني، ضربوني بالنار وكام غزة كده بالمطواة على ما قسم بس ما تخافش، عمر الشقي بقي فيه بنت انقذتني، وأنا في شقتها دلوقت، المكان واضح إنه آمن هاديك بيانتها من البطاقة عشان نتأكد منها"
"خليك معايا، قول الاسم والرقم"
"رهف سليم ثابت، ورقمها .........."
"هاكلمك على النمرة دي بعد ساعه اديك التمام"
بعد ساعه..........
"البنت ما عليهاش أي شك يا طارق، دي طلعت بنت الغالي، أبوها أكتر من أخويا، أنا كنت زميل أبوها لما كان مقدم شرطه، البنت دي غاليه قوي عندي خلي بالك منها، بس مش هتصدق أبدًا هي شغاله فين!"
"فين يا فندم؟"
"شغاله سكرتيره عند مندور الزيني"
فضيق عينيه قائلًا "مش ممكن، تفتكر هي مطبخه الحكاية دي معاهم إنها تنقذني يعني"
"لا يا طارق البنت سجلها زي الصفحة البيضا، أبوها استقال بعد موت أمها وسجن عمها، عمها قتل أمها في خناقه ما بينهم كان سكران، ومن يومها استقال واشتغل في شركه حراسات خاصه لغايه ما مات، واللي أهم بقى إن رهف دراع مندور اليمين في شغل الشركة، وأدهم ابنه ما بيطقهاش والكل عارف ده لأنه حاول معاها وصدته وفضحته عند أبوه وأنت عارف مندور راجل محترم وما يعرفش حاجه عن شغل ابنه، لازم دلوقتي تفضل في نظرهم ميت، النهارده جثتك هنلاقيها وهنعلن استشهادك ونآخد العزا" 
ضحك طارق "الحمد لله إني ما ليش أهل" وأخذ يضحك "ربنا يرحمني كنت ضابط طيب"
"أنا شويه كده وهاكلمك أعرفك الجديد"
"تمام يا فندم"
أغلق الهاتف وأخذ في تفقد الشقة والعبث بأغراض رهف، ووجد مذكراتها الشخصية وأمضى وقته في قراءتها
وبعد أن قرأها قال "ده أنتي اتبهدلتي قوي يا بنوته"
رهف في عملها.......
جهزت أوراقها وسلمتها للسكرتيرة البديلة رندا وأعطتها التعليمات  
"رندا مش عاوزه آجي ألاقي السيستم متلخبط"
ردت رندا مستنكره "إيه يا رهف هي أول مره أمسك بدالك في الأجازة؟!"
فحركت رهف يديها "لا بس المرة دي سي أدهم افندي بينط هنا كتير، وأنا عارفه إنك هتتجنني عليه، ففوقي لشغلك، إنتِ عارفه أنا في الشغل ما أعرفش أبويا"
أجابتها رندا "خلاص يا ست القطر، إمشي بقى دول هما اسبوعين اللي هترتاحي فيهم، إلا قوليلي هتعملي إيه الاسبوعين دول؟"
"هآكل " وأخذت تضحك 
قالت رندا وهي تضع يديها على كتفي رهف "لا بجد"
فأجابتها "والله هآكل، هاتعلم أكلات جديده وأجربها في نفسي"
أخذتا تضحكان 
دخلت لتلقي التحية على مندور
"يا فندم الشغل اتسلم مع التعليمات لرندا، حضرتك محتاج أي حاجه مني؟"
 أجابها "لا يا رهف تقدري تستمتعي بأجازتك" 
فأومأت برأسها "ألف شكر يا فندم"
في أثناء انصرافها قابلت أدهم الذي بادرها قائلًا وهو يرفع يديه عاليًا
"أوعي القطر"       فنظرت له ببرود
فقال لوالده " أنا مش عارف إنت مستحمل البت دي إزاي؟!"
 فرد وهو لا يعجبه كلام ولده "ما لكش دعوه، البت اللي مش عاجباك دي في شغلها زي الساعة، صحيح هي مدربه راندا كويس، بس عمرها ما تبقي في دقتها، مع رهف أنا باشتغل وأنا مغمض، بتشيل عني حمل كبير قوي"
 ابتسم ليخفي ضيقه من عدم وجودها فأدهم يعشق رهف ويتمنى أن تكون له لكنها ترفضه رفضًا قاطعًا حتى أنه عرض عليها الزواج بعد أن صدته مرارًا وتكرارًا لكنها أيضًا لم توافق فبدأ في ادعاء كرهها حفظًا لماء وجهه 
"طيب الحمد لله هنرتاح منها اسبوعين"
رد مندور معترضًا "هترتاح ليه؟ وأنت مالك، أنت مش عندك شركتك! خير عاوز إيه؟"
 أجاب متحببًا "جاي اطمن عليك يا حجوج" 
 فرد مندور "أنا كويس شوف اللي وراك انت، عشان عندي اجتماع وأنت خارج ناديلي رندا"
طوال اليوم لم يكن يشغل رهف سوى ذلك الوسيم في شقتها.
رهف لم تحب يومًا، ولم يشغل قلبها أي شاب، ولا تجد في نفسها أي قبول لأدهم مع أنه كما يقول الجميع جان ولا يوجد في وسامته لكنها مع ذلك لا تتحمله أبدًا، لكنها تجد نفسها اليوم لا تفكر سوى في ذلك الفتى، كانت تخشى أن يكون ترك الشقة وغادر، اشترت بضعه أشياء تحتاجها وصعدت للشقة فتحت الباب بهدوء لتجده أمامها يجذبها للداخل فترتطم بصدره ويغلق الباب متألمًا 
 "هو أنتِ؟!"
"إبعد بس كده"
"أمال هيكون مين يعني؟"
فرد طارق "إيه مش آخد احتياطي برضه"
ردت لتطمئنه "لا ما تخافش الدار أمان (نظرت لصدره) ويا ريت تلبس حاجه يعني بدل منظرك ده، راعي أنك مع بنت"
ضحك قائلًا "إيه شكلي عاجبك"
 فقالت لتداري اضطرابها "يا أخي روح كده، شكل إيه؟! إنت ما بصتش لنفسك في المرايه بوشك اللي لون البتنجان من كتر الضرب اللي أنت أخذته"
قال ممازحًا "لا ما يغركيش البتجان، ده انا مسمسم وحليوه بس اللون ده يروح مش هتقاوميني"
فضحكت وسألته مستفسرة "فطرت؟"
 أجاب وهو يتصنع الوداعة "آه فطرت، وشربت اللبن كمان، بس وحياه الغاليين ليا طلب"
 ابتسمت "إيه عاوز إيه؟"
 قال بتوسل "فنجان قهوه دوبل ساده، ابنك غلبان وعيان ومش عارف يحرك دراعه، ده أنا كلت بالعافيه والله"
 أجابت مستنكرة "يا نهاري ارحم نفسك قهوه دوبل وساده" 
أجاب متعللًا "معلش يا ماما عاوز أمخمخ"
ردت متضايقة " إيه ماما دي! اسمي رهف"
 أجاب لإغاظتها "أهلًا يا وهف"
 تضايقت قائلة "وهف إيه! رهف، رهف يا ابني وأنت بقى مين؟"
 أجاب بثقة "مع سيادتك المقدم طارق حسين عبد الحميد"  
 ردت بشك "إيه اللي يثبت لي؟"
فقال "اتفضلي آدي البطاقه، وكارنيه الشرطه"
فردت "صح، كده تمام، ممكن أعرف بقي إيه اللي حصلك؟"
 رد بتوسل "طب القهوه الأول" 
 فقالت "لا استني"
 ودخلت غرفه وخرجت بيدها قميص أعطته له
"إلبس ده"
تساءل "إيه ده؟"
رفعت حاجبيها "هيكون إيه يعني؟ قميص استر نفسك بدل ما إنت قاعد كده"
ضحك وتناوله من يديها ليحاول ارتدائه "قميص جوزك ده"
 ردت وهي تعاونه في ارتدائه "لا يا خفيف أنا آنسه، ده بتاع بابا جسمه كان زيك كده الله يرحمه"
فاقترب منها قليلًا فابتعدت متخذة وضعية القتال قائلة بتحفز 
"لا يا خفيف عقلك ما يوزكش، أنا معايا كذا حزام كارتيه وجودو، ومتمكنه في البوكس كمان" 
قال وهو يشير لها بيديه لتهدأ "اهدي يا ماما، كنت هاطبطب عليكِ بس اكمني لقيتك زعلتي على سيرة باباكي" 
قالت بحزم "لا يا ظريف ما فيناش من كده"
قال ضاحكًا "اهدي يا قطه اهدي"
قالت وهي تشير بيديها ليبتعد عن طريقها "وسع كده الأول عشان أدخل أغير هدومي وآجي أعمل لك القهوه"
بدلت ملابسها وخرجت فنظر لها ضاحكًا
قالت مستفهمة "إيه بتضحك على إيه؟"
قال وهو يشير لملابسها "على اللي إنت لابساه ده، إيه شغل العيال ده بيجاما عليها ميكي ماوس"
باستفهام وبراءة "ده لبس البيت عاوزني ألبس إيه؟"
 أجاب غامزًا "بنوته حلوه قاعده لوحدها تلبس كده حاجه مرحرحه"
قالت مستنكره "لا ما تغمزليش كده، والله مرحرحه! وأنا معايا شحط محط يا سلام" واستطردت لتغيظه 
"سيبك من ميكي ماوس واحكيلي مين اللي شلفطك كده؟"
"بصي يا قطتي (أعجبتها الكلمة جدًا فلم تعترض)
أنا كنت في مهمة مداهمة لعصابه بتضحك على البنات الحلوين اللي زيك كده وتفهمهم أنها هتسفرهم بره يشتغلوا سكرتاريه أو في شركة أو أي شغلانه بره وتآخدهم كده هيلا بيلا كل واحده وشكلها بقى يا إما دعارة يا إما تجارة أعضاء يا إما توصيل مخدرات"
 ضربت على صدرها استنكارًا "يا نهاري"
فقال بهدوء "آه شوفتي بقي، وما تضربيش على النعمه بس"
"المهم يا قطتي" ليمنعها من التعليق على كلمته وهي أدارت وجهها لتصب القهوة وابتسمت 
"طلع بينا جاسوس ومسكونا، كل زمايلي ماتوا حتى الجاسوس بتاعهم اتصاب وهم لما لقوه اتصاب خلصوا عليه وأنا بقى عشان قائد المهمه، روقوني زي ما انتي شايفه ورموني عشان أموت بشويش أصلهم بيعزوني، فلازم يفضلوا فاهمين اني ميت عشان أقدر أمسكهم"
 قالت مستفهمة وهي تتمني أن تكون إجابته نعم "وأنت بقي هتفضل عندي هنا مستخبي؟"
 أجاب مسرورًا "آه دي أوامر من القياده العليا، إحنا هنحتاجك تساعدينا"
تساءلت " أنا أساعدكم إزاي؟"  أجابها "هتعرفي بالليل"
تساءلت "اشمعن بالليل؟" 
أجابها "اللواء حامد هيجي بالليل يفهمك كل حاجه" 
قالت بفرح "ما شاء الله قاعده مع مقدم وهيزورني بالليل لواء يا فرحه قلبك يا رورو أيام بابا بترجع تاني"
 ثم استطردت "يعني إنت مطول معايا" 
 أجاب بتأكيد "آه مطول"
 فقامت من مكانها تهدده بإصبعها "طب اسمع يا مطول أنا ما باحبش النعكشه"
 ضحك من مظهر هذه الوديعة التي تقف أمامه مهددة قائلًا "يعني ايه؟!"
 قالت بسيطرة "يعني أنا مش هامشي ألم وراك، عارفه أنك تعبان بس يعني رتب حواليك" 
 أجاب باستكانة "ماشي يا قطتي، سيادتك بتعرفي تطبخي وإلا نبعت نجيب أكل من بره"
 أجابت بثقه "لا اطمن بأعرف أطبخ"
فتساءل "طب هتأكلنيي إيه بقي؟ أنا جعان وما عرفتش أفطر"
أشارت وهي تدخل للمطبخ "روح ريح شويه كده لغايه ما أجهز الأكل"
ثم خرجت له مرة أخرى متسائلة "سيادتك بتحب المكرونه بالباشميل؟"
 فقال فرحًا وهو يفرك بطنه " أيوه ده هتبقى صحبه عسل، يا مرحبًا بأكل البيوت الجميل، أمك دعيالك يا طارق"
فانفجرت في الضحك ودخلت المطبخ
جهزت رهف الغداء ووضعته وبدأت في الأكل وهو ينظر لها فلاحظت وقالت له "ايه والله ما حطتش فيه سم"
 رد باستضعاف "مش حكايه السم أنا دراعي واجعني وما عرفتش أفطر كويس، أكليني ينوبك فيا ثواب"
 قالت باستسلام (وهي تطير فرحًا من داخلها) "أمري لله قرب يا كابتشن" 
 قال " كابتشن! وماله يا أختي" فضحكت وبدأت في إطعامه وهي تتحاشي النظر في عيناه السوداء أما هو فكان يأكل من يدها وهو مستمتع للغاية
 ها هي الفرصة أمامه ليتدلل قليلًا متعللًا بإصابته
 بعد فترة قال "شبعت الحمد لله، تسلم ايدك، إيه النفس الحلو ده؟"
 قالت متصنعة السرور لانهائها إطعامه (وهي التي كانت تتمني أن تظل تطعمه للصباح) "الحمد لله إنك شبعت آكل أنا بقى"
كانت جائعه للغاية فأخذت تأكل بنهم شديد وهو يراقبها مبتسمًا
أنهت طعامها لتجده ينظر لها قائلًا 
"الصراحه اللي يشوف شكلك ورقتك ما يشوفكيش وانتي هاجمه على الأكل زي وحوش الصاعقه"
 قالت باستنكار "ايه جعانه ما اتغداش، بعدين أنا باتغدي كويس، واتعشي زبادي بس"
قال مازحًا "يا عم الرشيق"
 قالت بهدوء "اقلع لو سمحت"
فنظر لها برومانسية "إيه الحلو داب خلاص وعاوز يحلي بيا؟" وفتح صدره لها 
 قالت بغضب "الصبر يا رب، اتلم يا طارق باشا، اقلع علشان أغير لك على الجرح"
 أجاب متصنعًا خيبه الأمل "آه ماشي يا قطه"
غيرت له على الجرح وأعطته الدواء
 قال "بس انتي ما شاء الله عندك صيدليه متنقله في الشقه"
 فأجابته "طبعًا، أومال لما أتعب مين هيجيبلي دوا؟ أنا مقطوعه من شجره والحمد لله ما ليش حد خالص"
نظر لها وصمت 
 تساءلت "إيه بتبصلي كده ليه؟"
قال "لا ولا حاجه احنا مش هنحبس وإلا إيه!"
أجابته وهي في طريقها للمطبخ "حاضر ثواني وأعملك الشاي سكرك إيه؟"
"ساده يا قطتي"
أعدت الشاي وقدمته له "أنا داخله أريح شويه قبل ما اللواء يجي"
 فأجابها "ماشي بس مش محتاج أقولك ما حدش يعرف إني هنا لمصلحتك"
 تساءلت "وأنا هاقول لمين؟"
فأجاب "لحد من أصحابك مثلًا"
 قالت بحسرة "لا اطمن أنا ماليش حد، لا أهل ولا أصحاب، وصاحب أبويا الوحيد أخباره مقطوعه من زمان"
#نشوة_أبوالوفا
#nashwa_aboalwafa

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا