news-details
مقالات

"معالم النهضة: بين وعي الشعب وفكر الدكتور رضا عبد السلام"

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر يكتب 

"معالم النهضة: بين وعي الشعب وفكر الدكتور رضا عبد السلام"


في وقتٍ ازدادت فيه السياسة ضجيجًا، وتحوّل التنافس الانتخابي إلى ساحة صراع بين المال والإعلانات، ظهر من قلب المنصورة صوتٌ مختلف، صوتٌ لا يعلو بالصراخ، بل بالمعرفة. رجلٌ لم يحمل في يده حقيبة أموال ولا ميكروفون دعاية، بل حمل عقله، وسيرته، وإيمانه بأن الشعب حين يفكر بعقله لا يُخدع ببريق الصور، ولا يُشترى بوعودٍ جوفاء. إنه الأستاذ الدكتور رضا عبد السلام، المفكر والاقتصادي والعالم الذي خرج من الجامعة إلى الشارع لا ليتحدث من برجٍ عاجي، بل ليعيش هموم الناس، ويشاركهم تفاصيل يومهم، ويستمع قبل أن يتكلم، في زمنٍ أصبح فيه السياسيون لا يرون في المواطن إلا رقمًا في كشف الأصوات.


من يقترب من شخصية الدكتور رضا عبد السلام يكتشف أنه ليس مجرد مرشح برلماني، بل مشروع فكرٍ وطني في حد ذاته. إنسانٌ آمن بأن الكرامة الحقيقية للمواطن لا تُشترى بالمال ولا تُمنح بفضل أحد، بل تُبنى بالعدالة والعلم والمساواة. حين يتحدث عن الفقر، لا يصفه كإحصائية، بل كجرحٍ مفتوح في جسد الوطن، وحين يناقش قضايا الناس، لا يستعرض معلوماته كأستاذ جامعي، بل يفتح صدره كأبٍ يشعر بآلامهم. ولعل أكثر ما يميزه أنه يرى في السياسة وسيلة للارتقاء بالإنسان، لا سلّمًا للوجاهة أو الشهرة، لذلك تراه يسير بين الناس ببساطة من يعرف أن قوته الحقيقية ليست في السلطة، بل في حب الناس وثقتهم.


لقد بنى الدكتور رضا عبد السلام مسيرته على العلم والعمل والضمير. حصل على ليسانس الحقوق من جامعة المنصورة بتقدير جيد جدًا وكان الأول على دفعته عام 1992، ثم واصل التخصص بتميز نادر فحصل على دبلوم القانون العام والمالية بتقدير جيد (الأول)، وبعدها دبلوم العلوم الاقتصادية بتقدير جيد جدًا (الأول)، ثم نال الدكتوراه في فلسفة الاقتصاد من جامعة أولستر البريطانية، برسالة علمية عنوانها “محددات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر”، وهي دراسة فكرية استشرافية سبقت عصرها وتُرجمت للعربية عام 2002. هذا التكوين العلمي العميق لم يبعده عن هموم الوطن، بل جعله أكثر إدراكًا لجوهر المشكلة: أن التنمية ليست مشروعات إسمنت وحديد، بل عدالة فكر، وإدارة واعية، وإنسان يعرف قيمته.


حين قرر النزول إلى الشارع لم يرسل حملة دعائية من فوق، بل نزل بنفسه، يتحدث مع الناس بلغتهم، بلا مسافات ولا حواجز. لم يرتدِ عباءة الأستاذ الجامعي المتعالي، بل سار على قدميه، يدخل الأسواق والمنازل، يتحدث مع الفلاح والعامل والموظف، يضع يده على كتف الغلبان، ويستمع قبل أن يعد، ويعد بما يستطيع تحقيقه لا بما يضمن التصفيق. لم يتعامل مع السياسة كسباق أصوات، بل كحوار وطني، فيه الفكرة تنتصر على الصورة، وفيه الكلمة الصادقة أقوى من كل يافطة.


ما يلفت النظر في تجربة الدكتور رضا عبد السلام أنه نموذج لرجلٍ يملك مفتاح النهضة، لكنه لا يطالب الناس أن يصدقوه بالكلمات، بل بالأفعال. في كل خطوة من حياته أثبت أن التغيير يبدأ من الداخل، من ضمير الإنسان. فحين عمل مستشارًا اقتصاديًا في مؤسسات عربية ودولية كبرى مثل صندوق التنمية السعودي، وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لم ينعزل في المكاتب، بل حمل معه فكرة الوطن إلى كل مكان، ليعود بعدها إلى مصر مؤمنًا أن التنمية لا تأتي من الخارج، بل من وعي المواطن بنفسه. هو الرجل الذي كان بإمكانه أن يعيش حياة مترفة خارج حدود بلده، لكنه اختار العودة إلى الجامعة والمنصورة وأهلها، لأنه يرى أن خدمة الوطن شرف لا يُقاس بالمال بل بالواجب.

في زمنٍ أصبح فيه المال لغة السياسة، اختار الدكتور رضا عبد السلام أن يجعل الوعي هو حملته الانتخابية. لم يطبع آلاف اليافطات، ولم يملأ الشوارع بصوره، لأنه يعلم أن صورة واحدة يعيشها بين الناس أصدق من ألف ملصق. لم يشترِ الدعاية، بل كسب القلوب بمواقفه، وقدم للناس رؤية لا تقوم على الوعود الجوفاء، بل على مشروع وطني يؤمن بأن “من يريد النهضة، فالمفتاح في يده”. ولذلك فإن دعم هذا الرجل ليس دعمًا لشخص، بل دعم لفكرة مصر الجديدة التي تحترم عقل المواطن، وتمنح الفقير فرصة حقيقية للحياة الكريمة دون مِنّة أو تفضل.

الاقتصادي الذي أراد أن يُصلح البرلمان بالعقل لا بالصوت

في زمنٍ أصبحت فيه مقاعد البرلمان تُقاس بمدى الضوضاء التي تُحدثها الحملات الانتخابية، يخرج من بين الصفوف رجلٌ اختار أن يُعيد تعريف السياسة على طريقته الخاصة، رجلٌ آمن بأن الإصلاح لا يبدأ من المنابر ولا الشاشات، بل من العقل، من وعيٍ يُنير الطريق، من فكرٍ يضع الحق فوق المصلحة، ومن ضميرٍ يرى في المواطن إنسانًا لا وسيلة. إنه الأستاذ الدكتور رضا عبد السلام، الاقتصادي الذي حمل فكره إلى ميدان السياسة ليقول إن النهوض بالوطن لا يحتاج أصواتًا عالية بقدر ما يحتاج عقولًا عميقة.


حين تقرأ في سيرة هذا الرجل تدرك أنك أمام عقلٍ من طرازٍ نادر، يجمع بين القانون والاقتصاد والفلسفة، بين النظرية والتطبيق، بين المبدأ والواقعية، عاش في قلب العالم، درس في بريطانيا، وعمل في السعودية والكويت وقطر، ومع ذلك عاد إلى مصر، إلى المنصورة تحديدًا، ليكمل رسالته بين طلابه البسطاء الذين يرونه أستاذًا وأبًا، لا مجرد أستاذ جامعي يُلقي محاضرة ثم يرحل. هذا الوعي الإنساني هو ما جعله قريبًا من الناس أكثر من أي دعاية، لأنه لم يأتِ ليبيع وعودًا بل ليقدّم فكرًا، ولم يوزع أموالًا بل وزّع معرفة.
في زمنٍ صار فيه "الشو" عنوانًا للسياسة، اختار الدكتور رضا طريقًا أصعب وأشرف؛ طريق النزول للشارع بقدميه، والسير بين الناس وجهًا لوجه، لا حراسة ولا لافتات ضخمة ولا وعود زائفة، بل كلمة من القلب تصل إلى القلب. هناك من يشتري الدعاية بالمال، وهناك من يشتريها بالمصداقية، وشتّان بين الاثنين؛ فالأول يختفي بانتهاء الانتخابات، أما الثاني فيبقى صوته في وجدان الناس حتى لو غاب عن الكاميرا.


ليس غريبًا أن يلتف حوله الغلابة قبل المتعلمين، والبسطاء قبل النخب، لأنه يتكلم لغتهم ويشعر بأوجاعهم، ويؤمن أن النهضة الحقيقية تبدأ من الإنسان لا من الشعارات. فحين يتحدث عن الاقتصاد لا يتحدث كخبير في برجٍ عاجي، بل كأبٍ يعرف كيف تؤثر الأسعار على بيتٍ بسيط، وكيف يمكن أن يكون الإصلاح طريقًا للعدالة لا للمعاناة. يؤمن أن التنمية لا تُقاس بالمصانع والطرق وحدها، بل بالقدرة على الوصول إلى قلب كل مواطن، وبتمكينه من اتخاذ قراره بثقة، وبأن يعرف أن صوته يُسمع ويُحتسب.

البرلمان في فكر الدكتور رضا عبد السلام ليس هدفًا، بل أداة لتطبيق هذه الرؤية. هو مكان للفكر، لا للشو، منبر للحقيقة، لا للزيف، مساحة للنقاش العقلاني، لا للصراخ. وكل نائبٍ يقف على هذا الطريق يجب أن يتذكر أن قيمته ليست بما يمتلكه من سلطة، بل بما يقدمه للشعب من وعيٍ وممارسة حقيقية للعدالة.

معركة الوعي.. حين يصبح الصوت مسؤولية وطن


في كل انتخاباتٍ تشهدها المجتمعات، لا تكون المعركة الحقيقية على المقاعد، بل على العقول. فالأصوات تُحصى بالأرقام، لكن الوعي يُقاس بالمواقف، وهنا بالضبط تكمن رمزية ترشّح الأستاذ الدكتور رضا عبد السلام، الرجل الذي لم يدخل الساحة ليتصارع على مقعد، بل ليعيد تعريف السياسة ذاتها. لم يطلب من الناس أن يختاروه، بل دعاهم أن يختاروا وعيهم، وأن يستردوا حقهم في أن يُمثَّلوا بشرفٍ لا بمصلحة، بعقلٍ لا بشعار، وبفكرٍ لا بمال.

في بلدٍ يئن من غلاء الأسعار وتعب المواطن، خرج هذا الرجل من قاعة الجامعة إلى قلب الشارع، بلا موكبٍ ولا إعلانٍ ضخم، حاملاً حقيبة فكرٍ أثقل من أموال الآخرين، ومشروع وعيٍ أعمق من أي دعاية. نزل بين الناس يسأل عن حالهم، يربت على كتف الغلبان، ويشاركهم الطريق والطين والحر، لا من باب التجمّل، بل لأنه يرى في المواطن البسيط جوهر الدولة وركيزة النهضة. في كل خطوةٍ له كان يؤكد أن الكرامة لا تحتاج إلى تكلفة، وأن من أراد أن يمثل الناس، عليه أولًا أن يعيش بينهم، يسمعهم ويشعر بهم.

السياسة في فكر الدكتور رضا ليست صراعًا على النفوذ، بل شراكة في بناء الإنسان. هو يؤمن أن "الاقتصاد لا ينجح إلا إذا بدأ من ضميرٍ عادل"، وأن "القانون لا يحمي إلا من يملك الوعي بأن العدالة ليست نصًّا بل ممارسة". لذلك فهو يرى أن البرلمان الحقيقي هو الذي يُحاسب الحكومة باسم الشعب، لا الذي يتقاسم معها المنافع. في زمنٍ انقلبت فيه المعايير، جاء هو ليعيد التوازن بين الفكر والواقع، بين الأخلاق والمصلحة، بين الحلم والعمل.

النهضة تبدأ من الفكر.. والبرلمان طريق لا غاية

في عصرٍ تكثر فيه الوعود، وتزداد فيه الشعارات، تصبح الكلمات مجرد رياحٍ تهب على وجوه الناس، لكن الفكر الصادق يظل كالنور الذي لا يخبو. ومن هنا تظهر رمزية تجربة الأستاذ الدكتور رضا عبد السلام، الرجل الذي لم يدخل السياسة ليبحث عن مقعد أو سلطة، بل ليقدّم رسالة أعمق: أن النهضة الحقيقية تبدأ من الوعي، وأن البرلمان طريقٌ لا غاية، وأن أي قوة حقيقية للشعب هي وعيه لا مجرد التصويت.

النهضة في فكر الدكتور رضا ليست شعارًا يُكتب على لافتة، بل مشروع حياة، تبدأ من الإنسان البسيط الذي يكافح يوميًا من أجل لقمة عيشه، وتمتد إلى مؤسسات الدولة لتعيد ترتيب أولوياتها بحيث يصبح الشعب هو الأصل، لا الوسيلة. من خلال مسيرته الطويلة في القانون والاقتصاد، ومن خبرته الدولية والمحلية، يرى أن كل سياسة بلا فكرٍ عميق لا تختلف عن سفينةٍ بلا دفة، وكل تشريع بلا رؤية اجتماعية يظل مجرد حبرٍ على ورق.
لذلك نراه يسير بين الناس، لا يختبئ خلف واجهات الدعاية، ولا يركن إلى المال أو النفوذ. يضع يده على كتف الغلابة، ويستمع لكل همسة، ويترجم كل معاناة إلى فكر وإلى خطة، ليس كي يعد بشيءٍ مؤقت، بل ليزرع بذرة وعيٍ طويل الأمد. وهو يعلم أن السلطة ليست غاية، بل وسيلة، وأن البرلمان أداة لصناعة فرقٍ حقيقي، لا منصة للظهور.
في النهاية، رحلة الدكتور رضا عبد السلام هي رسالة لكل من يريد أن يفهم معنى تمثيل الشعب الحقيقي: البرلمان طريق، لكنه بلا الفكر لا قيمة له، والشعب صوت، لكنه بلا وعي لا يُسمع. والنهضة الحقيقية تبدأ حين يصبح كل مواطن واعيًا، كل نائب صادقًا، وكل قرار قائمًا على العدالة والمعرفة. هنا، وعند هذا المفصل، يتجلى المستقبل، مستقبل يتجاوز الضجيج والمظاهر، ليصنع وطنًا يحترم عقله وقلبه معًا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا