الحرص على حياة الحيوان والطير
الحرص على حياة الحيوان والطير
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن السنة النبوية الشريفة قد عنيت بالبيئة عناية فائقة، وهي موازية لعناية القرآن الكريم بها من عدة زوايا، ومنها زاوية الحرص على حياة الحيوان والطير، وعدم قتلهما لغير حاجة حيث قال صلى الله عليه وسلم " ما من إنسان قتل عصفورا فما فوقها، بغير حقها، إلا يسأله الله عز وجل عنها قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال " يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها يرمي بها" وعن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا "عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فدخلت فيها النار" ومنها زاوية النهي عن تلويث الماء بأي سبب من أسباب التلويث مثل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من قوله.
" اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل" وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "اتقوا اللاعنين" قالوا وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال " الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم" وكما رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه " وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يتوضأ منه " ومنها زاوية النهي عن الإسراف في استعمال الماء، فعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء " ومنها زاوية الإحسان إلى الحيوان، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شيء،
فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته " وفي الحديث بينما رجل يمشي بطريق، إشتد عليه العطش، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثَّرى من العطش، فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ بي، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، قالوا يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ فقال في كل كبد رطبة أجر" ومنها زاوية المحافظة على الثروة الحيوانية والنباتية في أثناء الحرب، من ذلك ما جاء في وصية أبي بكر رضي الله عنه لقادة جيوشه " إني موصيك بعشر لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا، إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن"
وإنه بعد أن ظهرت كثير من المشكلات البيئية، بدأ العالم ينتبه إلى خطورة الإعتداء على البيئة، فعقدت المؤتمرات والإتفاقيات التي إستهدفت وضع حد للعدوان على البيئة، والمحافظة عليها لضمان سلامة حياة البشر وإستقرارهم على ظهر الأرض، ففي عام ألف واثنين وسبعين ميلادي، عقد في مدينة إستكهولم بالسويد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية، وتتابعت المؤتمرات الدولية العالمية والإقليمية التي تهدف إلى حماية البيئة من أخطار التلوث، بل وإلى تربية الناس، والتي من شأنها الحفاظ على البيئة التي يعيشون فيها، كالمؤتمر الدولي للتربية البيئية، الذي عقد في عام ألف وتسعمائة وسبع وسبعون ميلادي، بمدينة تبليسي بالاتحاد السوفيتي المنهار، وقد أصبحت الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة جانبا مهما من جوانب القانون الدولي.
التعليقات الأخيرة