news-details
مقالات

✨ نعمة الأمن في الوطن: حين يصبح الاستقرار مسؤولية الجميع

✨ نعمة الأمن في الوطن: حين يصبح الاستقرار مسؤولية الجميع


✍️ بقلم: هبة هيكل – صحفية

> في زحام الحياة، وتحت وطأة المشكلات اليومية التي تطرق أبواب البيوت، من ارتفاع أسعار أو زحمة مواصلات أو هموم معيشية، قد تغيب عن وعينا نعمةٌ عظيمة، لا يُدرك قيمتها إلا من فقدها… نعمة الأمن.


> نعم، الأمن الذي نمارسه دون أن نشعر به… أن تسير في الشارع دون خوف، أن تعود لبيتك مطمئنًا، أن تفتح متجرك في الصباح وأنت واثق أن اليوم سيمضي في رزق وكدّ لا في خوف وذعر. أن تُربي أبناءك في بيئة مستقرة، لا يسمعون فيها دويّ انفجارات، ولا يفتحون أعينهم على مشاهد الخراب، كما هو الحال في بقاع كثيرة من هذا العالم المضطرب.


???? الأمن… ليس مجرد غياب الفوضى

> البعض يظن أن الأمن هو فقط غياب الجرائم أو وجود الشرطة… لكنه في حقيقته أعمق من ذلك. الأمن هو شعور داخلي بالسكينة، هو طمأنينة تُضفي على الروح استقرارًا، وتفتح للمجتمع أبواب الإبداع والعمل والبناء.


> ومن عظمة الإسلام أنه قرن بين نعمتين لا تقوم حياة الناس بدونهما: الأمن والرزق. قال الله تعالى:
"فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" [سورة قريش].
فمتى ما اختلّ الأمن، تعطّل الرزق، وتكدّر العيش، وضاع الاستقرار.


???? الأمن مسؤولية جماعية… لا حكومية فقط

> قد يظن البعض أن الحفاظ على أمن الوطن مسؤولية رجال الشرطة أو الجيش فقط. ولكن الحقيقة أن كل مواطن مسؤول عن الأمن بطريقته:

بالكلمة الصادقة.

بعدم نشر الشائعات.

برفض الفتن والتحريض.

بالإبلاغ عما يثير الفوضى.

وبغرس القيم في بيته ومدرسته ومجتمعه.

> رسول الله ﷺ قال:
"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيّته".
فهل نحن نرعى وطننا كما ينبغي؟ هل نربي أبناءنا على معنى حب الوطن لا بالشعارات، بل بالفعل، بالصدق، بالعمل، وبالتسامح؟


⚖️ بين حرية التعبير وفتنة التخريب

> لا أحد يُنكر أن النقد البنّاء ضرورة لأي مجتمع حيّ. ولكننا نعيش اليوم عصرًا رقميًا باتت فيه الكلمة أسرع من الرصاصة.
منشور على "فيسبوك"، أو تغريدة على "إكس"، أو مقطع مفبرك على "تيك توك"، قد يُشعل فتنة، ويفتح أبوابًا للشك والتناحر، ويُربك مجتمعًا بأكمله.


> علينا أن نُفرّق بين "حرية التعبير" و"حرية التكسير".
فالأولى مطلوبة… والثانية مرفوضة شرعًا وعقلًا وقانونًا.
وقد علّمنا الإسلام أن درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح.


???? الأمن يبدأ من البيت

> إن الحفاظ على نعمة الأمن لا تبدأ من مؤسسات الدولة فقط، بل من داخل كل بيت.

رب الأسرة الذي يزرع في أولاده حبّ بلادهم، لا كراهية كل مختلف.

الأم التي تربي طفلًا لا يستهزئ بزميله المختلف عنه.

المدرّس الذي يغرس التسامح في قلب تلميذه.

العامل الذي يؤدي عمله بإخلاص.

والشاب الذي يرفض أن يكون أداة في يد من يتاجرون بأحلامه.


???? ختامًا…

> إن نعمة الأمن لا تُقاس بعدد الكاميرات ولا بقوة الجدران، بل بقوة القلوب التي تُحب بلادها، وتخاف على أهلها، وتؤمن بأن الوطن مسؤولية لا امتياز.


> وكما قال النبي ﷺ:
"من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها."


> فلنحمد الله على هذه النعمة… ولنحافظ عليها ما استطعنا… بالكلمة، وبالخلق، وبالوعي، وبحب لا يُشترى.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا