news-details
مقالات

حال الشمس يوم القيامة

حال الشمس يوم القيامة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين أمر أن لا تعبدوا إلا إياه وجعل الجنة لمن أطاعه وتقاه وجعل النار لمن تعدى حدوده وعصاه، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد من عجائب خلق الله جل جلاله هو خلق الشمس، حيث قال العلامة ابن القيم رحمه الله كل موضع لا تقع عليه الشمس لا يعيش فيه حيوان ولا نبات لفرط برده ويبسه وكل موضع لا تفارقه كذلك لفرط حره ويبسه والمواضع التي يعيش فيها الحيوان والنبات هي التي تطلع عليها الشمس وتغيب، فالشمس تبعد عن الأرض مسافات طويلة ولو كانت أقرب إلى الأرض مما هي عليه الآن لأحرقت كل شيء عليها لشدة حرارتها فيتفكر المسلم أن هذه الشمس ستدني يوم القيامة حتى تكون على بعد ميل من رؤوس الخلائق، فعن المقداد بن الأسود رضي الله عليه قال. 




سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منه كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما " قال وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم  بيده إلى فيه " رواه مسلم، وقال الإمام القرطبي رحمه الله وهذا العرق لشدة الضغط وحرّ الشمس التي على الرؤوس بحيث تغلي منها الهام وحرارة الأنفاس وحرارة النار المحدقة بأرض المحشر، ويتفكر المسلم في هذا الموقف العصيب، فيجتهد في الطاعة والعبادة لعلمه أنه على قدر عمله يكون العرق منه، فإذا أكثر العمل وأحسن فيه خفّ عنه حر ذلك اليوم وإذا كثر وساء عمله  كثر عرقه، أسال الله الرحيم الجواد الكريم أن يرحمنا وأن لا يكلنا لأنفسنا إنه سميع قريب مجيب. 





وكما أن من عجائب خلق الله جل جلاله هو خلق القمر، وأحوال الإنسان كأحوال القمر، ينبغي للعبد المسلم أن يتفكر فيها ويستفيد منها، وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله إن الله عز وجل جعل لأحوال الآدمي أمثلة ليعتبر بها، فمن أمثلة أحواله القمر الذي يبدأ صغيرا ثم يتكامل بدرا، ثم يتناقص بإنمحاق وقد يطرأ عليه ما يفسده كالكسوف، فكذلك الآدمي أوله نطفة ثم يترقى من الفساد إلى الصلاح، فإذا تم كان بمنزلة البدر الكامل، ثم يتناقص أحواله بالضعف فربما هجم الموت قبل ذلك هجوم الكسوف على القمر" فالإنسان مثل القمر يولد صغيرا ضعيفا ثم يكون شابا قويا ثم يعود شيخا ضعيفا قال الله عز وجل " الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير " وإذا أمد الله عز وجل للإنسان في العمر. 





عاد إلى حالته الأولى ضعيفا، تضعف همته وحركته وبطشه وتتغير صفاته الظاهرة والباطنة، وقال الله عز وجل " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون" وقال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله أي يعود إلى الحالة التي ابتدأ منها حالة الضعف ضعف العقل وضعف القوة، فيتفكر المسلم في هذا ويقوده ذلك إلى أمور منها عدم إستخدام قوته في ظلم العباد والإفساد في البلاد فقد تأتيه العقوبة في دنياه بسلب هذه القوى منه عند تقدم العمر به ويحل بدلا عنها أضدادها من الضعف والمرض والوهن وكم من إنسان كان في مقتبل عمره قويا صحيحا فصار في نهاية عمره ضعيفا مريضا مهموما، وإستغلال قواه البدنية والعقلية في طاعة الله وعبادته، فاليوم هو قوي وغدا هو ضعيف، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك " رواه الحاكم والبيهقي.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا